كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢١١
الطريق أو من سرقة، هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحل له ان يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو من قطع طريق؟ فوقع عليه السلام: لاخير في شئ أصله حرام ولا يحل استعماله [١]. تقريب الاستدلال بها للبطلان، هو ان المراد من الاصل هو المبيع الذي يكون الثمرة (في الاول) والوطى (في الثاني) فرعا له، فنفى الخير عما أصله محرم، فيدل على فساد ذلك الاشتراء، وإلا لما حرم المبيع الاصل ولما نفي الخير عما يتفرع عليه من الثمرة والوطئ، ولعل المراد من نفيه أيضا هو المنع الالزامي بشهادة قوله عليه السلام " ولا يحل ". وفيه أولا: انه يحتمل أن يكون المراد من (الاصل) هو المبدء الاول - أي الثمن المحرم هنا - فيكون المبيع ذاته ومنافعه فروعا لذلك الاصل ولاخير فيها، من دون التعرض لكون ذاك المبيع حراما، كما أن نفي الخير قاصر عن افادة الحرمة. ولا شهادة لقوله عليه السلام " لا يحل " بعد استعماله في التنزيه كثيرا، مع احتمال رجوع الضمير إلى الاصل لا إلى (شئ) فالمعني حينئذ: ان ما يكون أصله محرما وممنوع الاستعمال فلا خير فيه، وان لا يخلو عن تأمل. والحاصل: انه بناء على كون المراد من (الاصل) هو الثمن لا دلالة لها على حرمة المبيع المستلزة لبطلان البيع. وثانيا: على التسليم يعارضه ما رواه عن اسماعيل السكوني، عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، قال: لوان رجلا سرق الف درهم فاشترى بها جارية أو أصدقها المرأة فان الفرج له حلال وعليه تبعة المال [٢]. حيث إنه نص في الجواز مقدم على ظهور ذاك في المنع، فيؤخذ بهذا، ويحمل ذلك على التنزيه واستحباب الترك أو كراهة الفعل. وليكن هذا هو العلاج الحاسم
[١] الوسائل باب ٣ من أبواب ما يكتسب به ح ١.
[٢] الوسائل باب ٣ من أبواب ما يكتسب به ح ٢.