كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٨٨
واحتمال المانعية لعله من جهة حصر حلية الاكل في السمك الخاص، فما عداه محرم الاكل فمعه يكون مانعا، أو لخصوصيته الكلبية المذكورة. وعلى أي تقدير: يدل اطلاق نفى الباس وعدم التفصيل والاستفصال على الجواز حال الصلاة أيضا، وإلا لزم التنبيه. وما رواه عن أبي داود بن يوسف بن ابراهيم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعلي عباء خز وبطانة خز وطيلسان خز مرتفع، فقلت: إن علي ثوبا أكره لبسه، فقال: ما هو؟ قلت: طيلساني هذا، قال: وما بال الطيلسان؟ قلت: هو خز، قال: وما بال الخز؟ قلت: سداه ابريسم، قال: وما بال الابريسم؟ قال: لا تكره ان يكون سدا الثوب ابريسم [١]. والمراد من (السدى) ما مد من خيوط الثوب وهو خلاف اللحمة، فيدل على عدم المنع عن اللبس، ولان كراهة السائل لبسه إنما هي لاحتمال منع ما سداه ابريسم فسئل عنه، ولما قال: طيلساني هذا، قال عليه السلام: وما بال الطيلسان؟ قال: هو خز... قال عليه السلام، لا تكره... الخ - فيدل على ان الثوب أي ثوب كان لامنع فيه عند كون سداه ابريسم. والغرض هو ان (الخز) في هذه الرواية صدرا وذيلا استعمل في غير الحيوان، فهي أجنبية عن الدلالة بالنسبة إلى الجلد. فتحصل من جميع ما تقدم: انه تجوز الصلاة في وبر الخز كما ادعى عليه الاجماع، وفي جلده كما عزى إلى الاكثر بل الكثير، وأما ما عداهما من أجزاءه كاللحم والعظم والروث ونحوه من الفضلات الخاصة به فلا، وذلك لقصور خبر " ابن أبي يعفور " سندا مع عدم احراز الجبران، ولاشتمال خبر " يحيى ابن عمران " على الفنك والسنجاب اللذين لم يتضح ما لهما من الحكم بعد مع عموم أدلة المنع. نعم: لو تم نصاب دلالته وأمكن التمسك به لثبت حكم الخز بجميع أجزاءه أيضا.
[١] الوسائل باب ١٠ من أبواب لباس المصلى ح ٢.