كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٨٦
ذلك الحكم بنحو العموم الشامل لجميع أفراده التي منها: ما لاضدية للصلاة مع الرد، كما لو كان المالك حاضرا وكان المال في موضع لا يكون رده إليه منافيا للصلاة ولا هي مضادة له. ومنها: ما لو توقف حفظ ذاك المال على لبسه أو حمله مثلا، إذ لانهي حينئذ. ومنها: ما لو ضاق الوقت وكان هو أيضا عازما على الرد وسالكا لسبيله، إذ لابد من لبسه أو حمله أو نحو ذلك مادام في طريق امتثال الامر بالرد، فحينئذ يلزم أن يأتي بصلاته متحركا وماشيا كالمضطر ونحوه ممن توسط أرضا مغصوبة - على التفصيل الآتي في محله - فلا يمكن الحكم بفسادها هنا. ومنه ينقدح ما في مقال من زعم: ان المبعد ليس بمقرب وان القبيح لا تصح نية القربة به، إذ لو لم يكف تعدد الجهة فبما يقصد في هذا الفرض؟ وبأية جهة يتقرب فيه؟ فتحصل: أنه ليس هذا الاقتضاء المقدوح فيه ضابطا لان يرجع إليه، مع ما فيه: من ان النهي عن الضد - لو سلم - فانما هو نهي مقدمي غير مبعد فلا غرو في تعلقه بما هو مقرب. وعلى تسليم كونه مبعدا أيضا، فيجري فيه ما مر من جواز الاجتماع المستلزم للصحة، ومن الترتب - على فرض الامتناع - ونحو ذلك مما تقدم. فلاح لك ان الاقوى: صحة الصلاة في المغصوب ساترا كان أو غيره، إذ ليس في تلك الامور المارة عدا الاجماع أو الشهرة التامة، وقد اشير إلى احتمال استناد المجمعين إلى بعض القواعد السابقة مع استدلال بعضهم صريحا بها. ومما يؤيد ما مر - في بطلان الاقتضاء وان الامر بشئ لا يقتضي النهي عن ضده بنحو يستلزم فساد ذلك الضد ان كان عبادة - أنه لم يتعرض في لسان شئ من أدلة التوبة إعادة الصلاة أو قضاءها، مع انها - أي التوبة - تكون مامورا بها فورا ففورا فلو اقتضى الامر بها النهي عن أضدادها المستلزم لبطلان الضد العبادي منها، للزم التعرض للاعادة أو القضاء جدا، مع خلو تلك الادلة عنه رأسا.