كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٧٦
ومنها: عن الكاهلي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة [١]. ولاريب في ظهورها في مبغوضية النظر الشهوي إذ كفى به فتنة مرغوبا عنها، فحينئذ كما يحرم إذا كان ثانيا كذلك يحرم إذا كان اولا، وكما يحرم إذا كان إلى الاجنبية كذلك يحرم إذا كان إلى المحرم، مع أن الفتنة فيها أشد من الافتتان في الاجنبية عذابا. ومنها: عن علي عليه السلام في حديث الاربعمائة، قال: لكم أول نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها نظرة اخرى واحذروا الفتنة [٢]. ظهورها في التحذير من الافتتان بين، وليس المراد منه هو خصوص مورد العلم به بل المنساق من مثله عرفا هو التحذير عما يخاف فيه منه، ولا تفاوت فيه بين المحرم وغيرها، كما لا تفاوت فيه بين الرجل والمرأة. ومنها: ما رواه عن عقاب الاعمال عن رسول الله صلى الله عليه واله قال... من ملا عينيه من امراة حراما حشاهما الله يوم القيامة بمسامير من نار وحشاهما نارا حتى يقضى بين الناس ثم يؤمر به الى النار [٣]. والظاهر أن المراد من ملا العينين هو تحديق الباصرة نحو المرئي ليبصره تاما، والمراد من الحرمة هو ما كان بشهوة مثلا، فيدل على حرمة النظر الكذائي. وفي قبال ذلك ما يدل على حرمة نظر المرأة إلى الرجل كذلك. نحو ما رواه عن عقاب الاعمال أيضا، قال: قال النبي صلى الله عليه واله: إشتد غضب الله على امرأة ذات بعل ملات عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها، فانها إن فعلت ذلك أحبط الله عزوجل كل عمل عملته فان أوطت فراشه غيره كان حقا على الله أن يحرقها بالنار بعد أن يعذبها في قبرها [٤].
[١] و
[٢] و
[٣] الوسائل باب ١٠٤ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح ٦ و ١٥ و ١٦.
[٤] الوسائل باب ١٢٩ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح ٢.