كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٤٣
البتة، فيمكن أن لا يكون في حملها من جهة النجاسة منع وإن كان في حملها من جهة الميتة منع أو بالعكس، فحينئذ لابد من التأمل التام فيما ورد في معية الميتة للمصلي وإن كانت طاهرة. والذي يمكن التمسك به للمنع، هو ما رواه عن عبد الله بن جعفر قال: كتبت إليه (يعني أبا محمد) يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك، فكتب: لا بأس به إذا كان ذكيا [١]. لاريب في ظهورها في المعية والاستصحاب، بلا فرق فيه بين المحمول وغيره مما يكون مصحوبا بلا لبس ولاظرفية، إنما الكلام في المراد من (الذكي) هل هو الطاهر؟ كما في قوله " كل يابس ذكي " أو المذكى، كما هو المتفاهم منه إذا قوبل بالميتة. وكذا الكلام في انطباق الجواب على السؤال مع اختلافهما من حيث تذكير الضمير الراجع في الجواب وتأنيث المرجع في السؤال. وكذا الكلام في العلاج بينها وبين ما يعارضها في الدلالة على نفي البأس، فهذه وأشباهها جهات يبحث عنها: أما الجهة الاولى: فحاصل القول فيها انه لو اريد من (الذكي) الطاهر لدل المفهوم على عدم جواز الاستصحاب إذا لم يكن طاهرا، ولامساس له حينئذ بما إذا لم يكن مذكى، لان الكلام كما اشير إليه انما هو متمحض في التذكية وعدمها، وإن كان غير المذكى طاهرا - كما إذا لم تكن له نفس سائلة - حيث انه لا محذور في حمله حال الصلاة لطهارته، إنما الامر فيه من حيث كونه ميتة، ولا شهادة على إرادة المذكى من (الذكي) إلا التناسب بينه وبين فأرة المسك التي هي معدودة من أجزاء الحيوان الصالح للتذكية. واما الجهة الثانية: فالضمير إذا رجع الى المسك لانطبق معه من حيث
[١] الوسائل باب ٤١ من أبواب لباس المصلى ح ٢.