كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٢٠
عند فقدها. وأما عند الشك: فان أمكن إحراز عدمها بالاصل فهو مقدم على غيره من الاصول الحكمية ونحوها مما هو متأخر عن الاستصحاب الموضوعي، وإلا ينتهي الامر إلى غيره، مثلا لو توقفت حلية الاكل على التذكية، فاما أن يكون ذاك الحيوان حال الحياة محرم الاكل بالفعل، أو لا. فعلى الاول: يكون في ذاك الحيوان خبث موجب لحرمة لحمه لا يزول إلا بالتذكية، نظير الخبث الذي لا يزول إلا بالتطهير، فما لم يتحقق ذاك المزيل يحرم أكل لحمه - كالسمك الحي ونحوه من الحيتان الصغار - فلا يجوز أكلها حيا، ولما كانت التذكية حالا مسبوقة بالعدم يقينا فبعد الموت وزهوق الروح يشك في تحقق ذاك المزيل وعدمه، فيحكم ببقائه على ما كان من العدم، فينتج حرمة الاكل، فيكون مقدما على اصالة الحل تقدم الاصل السببي على الاصل المسببي، والموضوعي على الحكمي. ولا فرق في هذا الحكم، بين أن يكون التذكية أمرا بسيطا مولودا من الاسباب والافعال الخاصة كالطهارة المحصلة من الغسل والمسح، وبين أن يكون مركبا من تلك الافعال الخاصة، إذ على أي تقدير كانت مسبوقة بالعدم فالآن كما كانت، وإن كان بينهما فرق نشير إليه. وأما على الثاني: فذاك الحيوان وإن لم يكن محرم الاكل حال الحياة بل جاز بلعه حيا - كالسمك الحي الصغير مثلا - ولكن لما لكان محرما بعد الزهاق والموت، فلجريان الاصل الموضوعي حينئذ مجال، إذ لا يلزم في جريه أن يكون للمستصحب أثر شرعي حدوثا وبقاء، بل يكفيه الاثر في خصوص البقاء وإن خلى عنه حدوثا، وذلك لحصول ما به يصان التعبد عن اللغوية، وحيث إن الحرمة مترتبة على جزئين: أحدهما زهوق الروح، والآخر فقد التذكية - بنحو التركيب لا التقييد - وقد احرز الاول بالوجدان وأمكن إحراز الثاني بالاصل، فيترتب ذاك الحكم، بلا تفاوت فيه أيضا بين معنيي التذكية، لان كل واحد منهما كان