كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٠٥
لا الاشتغال، إذ لا تفاوت بين الوضعي والتكليفي من الحكم، وان الزائد منه فيهما منفي بالاصل الجارى في الارتباطي من الاقل والاكثر، كما في الاستقلالي من ذلك. لا اشكال ظاهرا في صدق عنوان الستر عند استتار البشرة واللون مع امكان تميز الحجم من البعد والشكل، وإلا لما صدق عنوانه في المرأة المستورة عن نظر الاجنبي عند إمكان تميز ذلك، وهو كما ترى، إذ لاارتياب في صدق الستر هناك مع امكان تميزه في المرأة المتعارفة التي تمشى ساترة جميع جسدها، وإن شك فالمرجع هو البراءة. وأما البشرة واللون: فالظاهر تحتم الستر وعدم تحقق عنوانه بدون مستورية ذلك، سواء كان الانكشاف وعدم المستورية لاجل ان للساتر خللا يرى من اثنائه، أو لاجل صفائه ورقته يحكى ما وراءه، وإن كان مسدود السدى واللحمة جدا بلا خلل، أما الاول: فواضح البتة لانه بمنزلة فقد الساتر رأسا، إذ المفروض ان الخلل بمنزلة الشبكة للفصل بين السدى واللحمة، فالمرئي حينئذ إنما هو نفس البشرة لاغير. وأما الثاني: فهو وإن لم يكن بهذا الوضوح ولكن يزول خفائه - إن كان - في ضوء مقدمة نافعة، وهي ان كل كيفية كانت محرمة في النظر تكون مانعة في الصلاة، إذ لافرق بينهما في مفهوم الستر وعنوانه، وحيث انه لو سترت الاجنبية نفسها بكسوة رقيقة جدا تحكي ما ورائها من لون الجسد البتة لحكم بعدم الاكتفاء بها حينئذ وبحرمة النظر إليها هكذا، وذلك لعدم صدق الستر، إذ ليس المعنى به هو مجرد وضع شئ على الجسد شف أو غلظ، بل المراد هو ما به يختفى عن النظر، فلذلك لا يجتزي بالاستتار خلف الزجاجة الحاكية. ففى المقام أيضا لوستر الرجل عورته بثوب رقيق يحكي شبحها يحكم بعدم الكفاية، لان المرئي أو لا وان كان هو نفس الساتر الحائل بين الباصرة وبين