كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤١
لا مجال للوجه الاول بعد عدم معلومية ما هو المقدار الظاهر في عصر النزول، لان الكريمة إنما نزلت للتحديد تهديدا، فلابد من دلالتها على تقليل ما كان رائجا، وبيان لزوم ستر ما كان مكشوفا، وإلا لصارت امضاء وتنفيذا لتلك السيرة، وهو كما ترى. كما أن احتمال تحديد المستثنى في كل عصر بحسبه مساوق للغوية النزول بعد ما تغيرت السيرة وصارت بلاد الاسلام كغيره مملوة من العاريات، بل مع تغيير من تستر نفسها ولا تبدي زينتها من النساء المؤمنات. بل المراد هو ما ظهر من الاعضاء التى تكون زينة لهن قهرا وبلا اختيار باطارة الريح أو عند الركوب والنزول من الدواب والسيارات مع التحفظ أو مع الامن واليقين بعدم الناظر، إذ لاريب في أن لزوم الستر ليس واجبا نفسيا كالصلاة والصيام، بل وجوبه إنما هو بلحاظ الاستتار عن الناظر لشهادة التناسب المتقدم. وما عد في الآية من موارد الاستثناء ونحو ذلك مما هو خارج عن الاختيار وإن كانت مقدماته اختيارية، فالشرع الانور لم يسد أبواب تلك المبادئ الاختيارية بايجاب الاحتياط وتحتم القرار في البيوت وتحريم الخروج منها، بل سهل الامر وأجاز الخروج وامتن بتجويز ما ظهر قهرا مع التحفظ بالستر، فحينئذ يصير الاستثناء منقطعا إذ ليس الظهور الكذائي مستندا بابدائهن حتى يكون خارجا عن عموم المستثنى منه، ومعه تكون الدلالة على حرمة الابداء ولزوم الستر آكد وأقوى، لان انقطاع المستثنى مؤكد لاستيعاب المستثنى منه وعدم خروج فرد منه أصلا، فلذلك يقال عند ارادة الاستغراق وتأكيد الاستيعاب: جاءني القوم إلا حمارا، بمعنى أن القوم بأسرهم جاءوا ولم يخرج منهم أحد أبدا، وهذا بخلاف اتصاله، لان خروجه موجب لانكسار ظهور العام - كما في محله - فراجع. فالكريمة بالغة الدلالة على حرمة الابداء مطلقا، ويؤيده عدم استثنائه