كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٩٣
أن تصريح " المتن " كغيره بالمنع عن المغشوش بذينك الوبرين ليس للجواز في المغشوش بغيرهما، بل للرد على توهم الجواز فيهما، لورود النص المجوز. ثم انه لا يغفل عن أنه لو كان في البين ما يقتضى بعمومه المنع وكان ما يقتضيه خاصا - أي كان دليلا خاصا على المنع عن المغشوش - ولكن كان ضعيفا، لا يمكن الحكم بانجبار سنده بعمل الاصحاب، لاحتمال استنادهم في المنع إلى العموم التام سندا ومتنا، كما انه لو ورد هناك نص خاص بالجواز فيه وكان ضعيفا فهو غير صالح للتخصيص، لضعف سنده أولا، مع إعراض الاصحاب عنه ثانيا. وكيف كان: فالذي يدل على المنع بالخصوص هو ما رواه عن أيوب بن نوح رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الصلاة في الخز الخالص لا بأس به، فأما الذي يخلط فيه وبر الارانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلاتصل فيه [١]. حيث ان هذا النص الخاص المتعرض للخليط يدل على المنع عن الخز المخلوط بوبر الارنب أو غيره مما يضاهيه في حرمة الاكل. نعم: لا اعتداد بالسند لضعفه بالرفع، مع عدم احراز الاستناد. وأما الذي يدل على الجواز، هو ما رواه عن داود الصرمى، عن بشير بن بشار قال: سألته عن الصلاة في الخز يغش بوبر الارانب؟ فكتب: يجوز ذلك [٢]. والسند مورد النقاش أولا ب " الداود " لانه وإن كان إماميا إلا انه مجهول، وثانيا ب " البشير " حيث إنا لم نجده في كتب الرجال، وفي (الجواهر) ضبطه ب " البشر " ولكنه ضعيف أيضا، وثالثا بالاضمار. ثم انه نقله في الوسائل بطريق آخر إلى " داود الصرمي " انه سأل رجل أبا الحسن الثالث عليه السلام، وظاهره انه قد أدرك مجلس السؤال بنفسه، وظاهر ما تقدم نقله بطريق آخر إليه هو انه لم يدركه، بل نقل عن " بشير " انه سأله، فعليه يحتمل الارسال في هذا النقل الاخير قويا، فيكون وهنا على وهن، مع إعراض الاصحاب عن العمل به.
[١] و
[٢] الوسائل باب ٩ من أبواب لباس المصلى ح ١ و ٢.