كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٩٠
الجهة الثالة: فيما يتفرع على الصلاة في المغصوب من صور العلم والجهل والنسيان إن تنقيح المقال المايز بين الموضوع والحكم التكليفى والوضعي - من حيث العلم ببعضها والجهل أو النسيان بالآخر ونحو ذلك - في مقامات: أما الاول: ففي الحكم التكليفي. إن المصلي في المغصوب، إما أن يكون عالما بحرمة الغصب والتصرف في المغصوب حين الصلاة، أو ناسيا، أو جاهلا. فعلى العلم: تبطل صلاته على جميع تلك المباني المارة، أما على مبنى (عدم تمشي القصد في الحرام) فواضح جدا، بل لاصلاة له أصلا، وأما على مبنى (ان المبعد ليس بمقرب) فظاهر أيضا، لفعلية الحرمة المبعدة حينئذ، وهكذا على (مرسل تحف العقول) المستفاد منه التعبد بالشرطية المستلزمة لبطلان المشروط بفقد الشرط. وأما على النسيان: فحيث انه يمتشى القصد من الناسي، فلا تبطل صلاته على ذاك المبنى. نعم: على مبنى (عدم صلوح المبعد الواقعي للتقريب) فهي باطلة كما انها كذلك أيضا على (التعبد بالشرطية) نظير جزء ما لا يؤكل لحمه، لدوران الامر مدار الواقع بلا دخالة للعلم. ولكن يتم الامر ببركة قاعدة (لا تعاد) فلو صلى في المغصوب ناسيا بحرمته لا يجب عليه الاعادة. وأما على الجهل: ففيه صور أربع لانه، إما بسيط، وإما مركب. وعلى أي تقدير، إما قاصر، أو مقصر. أما الجهل البسيط بلا تقصير: فحيث انه ليس إلا الشك في الحرمة، فيمكن رفع شكه باصالة البرائة كالمجتهد، إذ لافرق بين العامي وبينه في هذه الجهة، فيصير التصرف حلالا بالاصل، فمعه يتمشى قصد القربة، فلا مجال لبطلان صلاته