كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٨
ان السند باعتبار سعد بن مسلم قابل للنقاش، لانه مجهول. وأما المتن: فالكلام فيه هو ما مر، فيستفاد منه أن جواز إبداء بعض الاعضاء كان مفروغا في محله، وحيث انه اجيز إبداء زينة ذاك العضو التي تكون ظاهرة بظهوره، ولم يعلم ان تلك الزينة ما هي؟ وكم هي؟ فسئل عنها، فاجيب بانها الخاتم والمسكة (بفتحتين) ولما كان المسك شاملا للسوار والخلخال فسر بخصوص القلب الذي بمعنى السوار وإن كان نوعا خاصا منه مصنوعا من العاج، فيدل على جواز إبداء موضعه أيضا، بل يدل على الكف نفسه، إذ لا يساعد العرف تقطيعه بجواز إبداء الاصبع والزند مثلا دون ما عداهما من اجزائه، ونظير ذلك في الكحل، لبعد جواز إبداء خصوص الجفنتين دون نفس العين مثلا. ومنه: ما رواه في المستدك [١] عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " فهي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار، والزينة ثلاثة: زينة للناس، وزينة للمحرم، وزينة للزوج، فأما زينة الناس فقد ذكرناها، وأما زينة المحرم فموضع القلاده فما فوقها والدملج وما دونه والخلخال وما أسفل منه، وأما زينة الزوج فالجسد كله. تقريب الاستدلال بها لجواز الابداء هو ما مر، وفيها إضافة الخضاب المستوعب للكف مع الاشعار إلى جواز النظر، لان جواز الابداء وإن لم يستلزم بنفسه جواز النظر، إلا أن التعبير بقوله " للناس " في قبال قوله " للمحرم " و " للزوج "، غير خال عن الاشعار به لو لم يكن ظاهرا. نعم يشكل الاعتماد عليها لضعف أبي الجارود. وأما التحديد بما ذكر بالنسبة إلى المحرم مع جواز إبداء جميع الجسد عدا العورتين، فلعله لاستحباب الترك أو كراهة الفعل بالنسبة إلى ما زاد عنه، كما أفتى به عدة من الاصحاب (ره).
[١] المستدرك ج ٢ ص ٥٥٥.