كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٦٧
ومنها: ما رواه عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله وأبا الحسن عليهما السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها؟ فقال: لا تصل فيها إلا ما كان منه ذكيا، قلت: أو ليس الذكي مما ذكى بالحديد؟ قال: بلى إذا كان مما يؤكل لحمه، قلت: وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم؟ قال: لا بأس بالسنجاب، فانه دابة لا تأكل اللحم، وليس هو مما نهى عنه رسول الله إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب [١]. إن في المتن - بعد الغض عن السند بابن حمزة البطائني - اضطرابا لا يستقر على أمر، لان مفاد قوله عليه السلام " بلى إذا كان مما يؤكل لحمه " هو دوران الحكم مدار حرمة أكل اللحم وعدمها بلا دخالة لعنون آخر، ومفاد التعليل هو دوران الحكم مدار السبعية وآكلية اللحم وعدمها، سواء كان ذاك الحيوان بنفسه محرم الاكل أم لا. وكذا مفاد قوله عليه السلام " وليس هو مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله... الخ " إذ المراد من النهي هنا إن كان النهي عن الصلاة في أجزاءه فيلتئم مع سابقه في الجملة، واما إن كان المراد منه النهي عن أكل لحمه فيلزمه ان السنجاب مما لم ينه عن أكله، مع انه محرم الاكل بالاجماع ظاهرا. وكذا مفاد قوله " وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم " حيث إن استثناء الغنم مما لا يؤكل غير مناسب، لتلائمه مع ما يؤكل لا ما لا يؤكل - كما هو واضح - ولذلك اختلفت النسخ، بل ادعى خلو الاصل المنقول منه عن لفظة (لا) فحينئذ يلزم أن يكون السنجاب مأكول اللحم، إذ بعد حذف لفظة (لا) يصير ما بعد ذلك مما يندرج تحت مأكول اللحم، وهو كما ترى. فلا مجال للتمسك برواية هذا شأنها سندا ومتنا. ومنها: ما رواه عن سعد بن سعد الاشعري، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن جلود السمور، فقال: أي شئ هو ذاك الادبس؟ فقلت: هو الاسود، فقال: يصيد؟
[١] الوسائل باب ٣ من أبواب لباس المصلى ح ٣.