كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٨٤
فاعلة لحركة الثوب بالاستقلال أو بالتبع والعرض، لما حقق من عدم الفرق بين الحركة المستقلة للثوب وبين العرضية له. نعم: يمكن استناد حركة الثوب إلى المصلي تسبيبا لانه الذي أوجد ما هو سبب لها ومقدمة إياها، ولكن لاجدوي في ذلك للخصم، لان النهي متوجه إلى المسبب لا السبب، وعلى التعدي منه إليه لا يكون أزيد من النهي المقدمي الذي لا شأن له في المعصية والابعاد عن ساحة المولى، فلا مانع حينئذ من أن يكون مقربا منه لجهة اخرى. وقد مر امكان اتحاد المقرب مع ما ليس بمقرب ولامبعد لتلائمهما. وأما اتحاده مع المبعد فمحل كلام جوازا ومنعا، وإن احتيج هذا البيان المشبع إلى مزيد إيضاح فلعلنا نفي به في ثنايا المباحث القادمة. وثالثا - على تسليم جميع ما مر - فلا يثبت إلا اشتراط الاباحة حال الركوع ونحوه مما يستتبع حركة المغصوب، وأما حال القيام ونحوه فلا، فلو صلي قائما في رداء مغصوب ثم نزعه عنه قبل الحركات الواجبة ثم لبسها إلى الخاتمة، لكانت صلاته صحيحة. وكذا من ليس فرضه إلا القيام مع الايماء، والجلوس كذلك، أو الاستلقاء أو الاضطجاع أو نحو ذلك، بلا حركة واجبة، فتصح صلاة هؤلاء جميعا، فلا يمكن الاستدلال بالاتحاد المذكور على اشتراط صحة الصلاة مطلقا بالاباحة، كغيرها من الشرائط المعتبرة في الواجب وغيره. نعم: على تماميته لافرق فيه بين الساتر وغيره من الالبسة، بل المحمول أيضا. إلى هنا انتهى الكلام في الامر الاول (أي اتحاد متعلقي الامر والنهي) وقد تبين انه لا مجال له أصلا. وأما الامر الثاني (أي الامتناع) فقد حققنا في الاصول: ان مجرد تعدد المتعلق كاف في انحدار الحكمين اليهما وإن جمعهما وجود شخصي واحد، فعلى تسليم اتحاد المصب الخارجي لاغرو في اجتماعهما، فراجع. وأما الامر الثالث (أي الترتب) فمجمل القول فيه: انه على تسليم الامتناع