كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٨٧
ثم المراد من الذيل ليس هو التجويز مطلقا، لان نوحا عليه السلام لما أمكن له الخروج حسب الجري العادي ما لم تستو سفينته على الجودي، فلا يجوز استفادة الحكم الاختياري منه، مع أنه لا دليل على كون تلك السفينة كانت سائرة، إذ لم يكن قصده عليه السلام الحركة والانتقال، اللهم إلا برياح عاصفة، فاستفادة التجويز المطلق منها بعيدة جدا. والمراد من الامر، هو مجرد الترخيص لا البعث والترغيب، وسيجئ القول في إمكان الترغيب بلحاظ ثانوي. ومنها: ما رواه عن يونس بن يعقوب انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الفرات وما هو أصغر منه من الانهار في السفينة، فقال: إن صليت فحسن وإن خرجت فحسن [١] ونحوه ما رواه عن المفضل بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام [٢]. والمراد من أخذ تلك الخصوصيات في السؤال إنما هو بيان التمكن من الارض بالخروج، والمراد من التسوية بينه وبين الصلاة في السفينة هو ردع توهم خصوصية للارض - نشأ احتمالها مما مر - فليس الجواب ناظرا إلى إثبات الخصوصية للسفينة، بأن يغتفر عن الاجزاء الواجبة في الصلاة الفائتة فيها - كما زعم - فلا يستفاد لها اختصاص. وعلى تسليم ظهور الجواب يكون في غاية الضعف. ومنها: ما رواه عن صالح بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في السفينة؟ فقال: إن رجلا سأل أبي عن الصلاة في السفينة، فقال له: أترغب عن صلاة نوح عليه السلام فقلت له آخذ معي مدرة أسجد عليها؟ فقال: نعم [٣]. إن الموجب للسؤال إنما هو أحد الامرين المارين: من احتمال دخالة الارض، ومن احتمال مانعية الحركة بالتبع للجالس في السفينة - كما مر - وأما الجواب: فلا يستفاد منه أزيد من الجواز طردا لاحتمال خصوصية الارض
[١] و
[٢] و
[٣] الوسائل باب ١٣ من أبواب القبلة ح ٥ و ١١ و ١٠.