كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٨٥
الخاص، فتحصل: لزوم الاحتياط في جميع موارد الشبهة المحصورة الدائرة بين من يجوز النظر إليه ومن لا يجوز. أما الثاني: (أي الشبهة البدوية) فكأن لا يعلم أن هذه المرأة الواحدة ممن يجوز النظر إليها أو ممن لا يجوز، فالظاهر: وجوب الغض عنها أيضا، لا للعلم الاجمالي - إذ المفروض كون الشبهة بدوية غير مصحوبة له - بل لاصالة عدم كل ما يحتمل الجواز لاجله، كالقرابة، والزوجية، والذمية. أما عدم الزوجية: فواضح، لان هذه المرأة لم تكن حين الوجود زوجة، فالآن كما كانت. وأما عدم الرحامة وكذا الذمية: فلاجل جر العدم الازلي، ولا يعارضه جر عدم الاسلام وكذا الغرابة والاجنبية، لما مر من أن المستفاد من الآية بعد الاستثناء هو دوران الحكم في غير مورد ذاك الاستثناء بلا عنوان خاص، فليس المنع منحدرا نحو المسلمة أو الاجنبية حتى يترتب الاثر عليهما وينفى ذاك الاثر بنفيهما، بل الحكم عام بلا أخذ عنوان خاص فيه، ومن دون لزوم إثبات قيد الاسلام ونحوه حتى يثبت المنع، بل المنع ثابت بمجرد عدم الرحامة والذمية، ثبت عنوان خاص أم لا، ومن هنا يندفع توهم الاثبات. وقد لاح لك أيضا أن التعبد بعدم الموضوع أو وجوده تعبد بالبناء العملي على ذاك الحكم الملائم له لامن باب الاندراج تحت الدليل اللفظي الناظر بالواقع. هذا إذا لم تقم الامارة الحاكمة على الاصل، وإلا فلا مجال له، مثلا لو اشتبهت امرأة بين المسلمة والذمية في بلد الاسلام يحكم بعدم جواز النظر، لان ذاك امارة على كونها مسلمة. وأما معنى امارية بلد الاسلام وتوقفها على كون الغالب والاكثر مسلمين أو كون حكومة ذاك البلد حكومة اسلامية ففي محل آخر، كما أنه يعكس الامر في بلد الكفر إذا تم نصاب الا مارية.