كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٨٣
فيجري في كلا الطرفين مثلا أصالة العدم الازلي في اشتباه المحرم بغيرها واشتباه الذمية بغيرها، وأصالة العدم بعد الوجود في اشتباه الزوجة بغيرها، ولا ينافيه العلم الاجمالي، إذ المراد من " اليقين الناقض " ما هو المتعلق بالمشكوك نفسه، وهو اليقين التفصيلي دون الاجمالي، لعدم تعلقه بما تعلق به الشك، وهو كل واحد من الطرفين بخصوصه. ولا يلزم من جريانها في كلا طرفي الشبهة مخالفة عمليه، فلا محذور من هذه الحيثية أيضا، كما في استصحاب نجاسة الكأسين من العلم الاجمالي بانقلاب حالة احديهما إلى الطهارة، نعم، لو كانت الحالة السابقة لهما هي الطهارة يحكم بالتعارض وعدم جريانهما معا، وإلا لزم المحذور العملي في ارتكاب النجس، بخلاف المثال، إذ لا محذور في الاجتناب عن الطاهر، وهكذا في المقام. فمبقتضي أصالة عدم الزوجية يحكم بالبناء العملي على الغض تعبدا، وهكذا في أصالة عدم النسب وأصالة عدم المحكومية بحكم الاسلام. ولاريب في أن هذا الاصل كغيره من الاصول العلمية ليس محرزا للواقع بالوجدان ولا موجبا لاندراج مصب الاصل تحت الدليل اللفظي، بأن يصير مصداقا له حتى ينطبق عليه ذاك الدليل اللفظي بنفسه، لان موضوع ذاك الدليل الاجتهادي ليس إلا العنوان الواقعي، لا الاعم منه ومما حكم به تعبدا. نعم: لو أحرز بالوجدان أو قام الطريق أو الامارة عليه لانطبق ذاك الدليل الاجتهادي بنفسه عليه، وأما لو أحرز بالتعبد فلا انطباق له، بل يكون معني التعبد بالموضوع هو التعبد بالبناء العملي بما يماثل مدلول ذاك الدليل الاجتهادي. فهيهنا إذا احرز وجدانا بأن هذه المرأة ليس بزوجة ولاذات قرابة ولاذمية، أو قام الطريق المعتد به على العدم، يحكم باندراجها تحت آية الغض وغيرها من الادلة الاجتهادية.