كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٨
ثانيا: على التسليم يكون اقصى ما يستفاد منها هو عدم دلالة النبوي المعروف على حرمة النظر وعدم ارادة هذا المعنى منه، وأما انه يجوز النظر إلى عورة الغير فلا البتة. فحينئذ تبقى الادلة الاخر عدا النبوي سالمة عن المعارضة ومصونة عن النقاش، ولو كان هذا الحمل خلاف الظاهر أيضا للزم ارتكابه جمعا بين النصوص. ومما يعارض ما مر ما رواه عن حماد بن عمرو وأنس بن محمد، عن الصادق عليه السلام في وصية النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام قال: إن الله كره لامتي... دخول الحمام إلا بمئزر [١]. وفيه انه لاظهور له في الكراهة الاصطلاحية أولا، وعلى التسليم لا وجوب للمئزر بما هو، فيمكن الحمل على استحبابه، لكونه اوسع من ساتر غيره ولربما انكشف لصغره بخلاف المئزر لاتساعه، ولعله أيضا لرعاية ما في الماء من السكان. وما رواه عن ابن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام إذ فيه: سئل الصادق عليه السلام ايتجرد الرجل عند صب الماء... الخ قال: كان أبي بكره ذلك من كل احد [٢]. وفيه احتمال الحرمة من الكراهة أولا، مع ما في الاستناد إلى ابيه عليه السلام من احتمال التقية ثانيا، واعراض الاصحاب عن ذلك الموجب لوهنه ثالثا، فالمعارض قاصر، فما عن بعض المتأخرين من احتمال جواز النظر وعدم جوب الحفظ لولا مخالفة الاجماع غير سديد.
[١] الوسائل باب ٩ من أبواب آداب الحمام ح ٨.
[٢] الوسائل باب ٩ من أبواب آداب الحمام ح ٣.