كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٧٢
الاختلاط في بعض الموارد فداء للاختلاط في بعضها الآخر، فحكم بالمنع مطلقا لشده الاهتمام. وأما الثاني: فكما يحكم المقنن اليومي في المملكة حكما عاما بعدم ورود أحد من المملكة الخارجة أصلا، لئلا يدخل من هو عين من عيون الاعداء فيخبرهم بما أعدلهم ما استطيع من قوة، ولم يجعل تشخيص هذا الملاك بيد من أمره بسد الباب ومنع الورود، إذ يمكن أن يخطئ في التشخيص عند تلبس ذاك العين بلباس الفقيه الورع، فيصيب المملكة بما صنع قارعة وهلاك. والحاصل: ان لحاظ الامر الهام ملاكا لقانون عام - وإن يتخلف أحيانا عن بعض موارده - معهود شرعا وعرفا. نعم: لو لم يبلغ ذاك الامر نصاب الاهتمام الشديد لامكن الترخيص في موارد قد يتفق صدفة بعضها بذاك المحذور، نحو ما حكم باليأس وعدم الاعتداد في سن خاص، لان المقنن لما رأى ندرة الحبل بعد بلوغ المرأة ذاك الحد من السن جدا حكم بعدم الاعتداد تسهيلا على العباد، فما يشاهد من حبل اليائسة أحيانا فهو غير ناقض للحكم العام، إذالشرع السمح قد يجعل النادر كالمعدوم، وذلك فيما لا يفوت معه أمر يعنيه ويهمه، كما أن التعارف قد استقر على الاعتناء بخبر الثقة والاتكال على ما ينقله من الحس أو ما هو في تلوه مما له مباد قريبة من الحس وإن أمكن الخطأ احيانا، إذ الغالب هو الاصابة، ومن المستقر في الغريزة: أن ترك الاصابة الكثيرة للخطأ القليل النادر خطأ كثير. وليكن هذا لامر النافع على ذكر منك، حتى يتبين في ضوئه: أن النظر بداعي اللذة أو الريبة محرم مطلقا، سواء كان المنظور إليها أجنبية أو محرما، مماثلا أو غير مماثل. فيلزم النظر المستأنف في روايات الباب، لان حرمة النظر الكذائي إلى