كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٧
من وجوب الستر وحرمة النظر، وليس المراد من الستر هنا ما هو المغني به في الصلاة - كما يأتي - إذ هناك يجب الستر فيها سواء كان هناك ناظر أم لا، وهذا بخلاف المقام، إذ لا وجوب فيما لاناظر فيه، لاختصاص الوجوب بما فيه مظنة النظر ولا اختصاص لحرمة النظر بما إذا كان لشهوة بل يحرم مطلقا لاطلاق الادلة. ثم انه قد يتخيل التعارض بين ما دل على حرمة النظر وبين ما يأتي مما ظاهره تفسير النبوي - الدال على تحريم العورة - باذاعة سر المؤمن. وبيانه: بأن حرمة الاذاعة لما كانت أجنبية عن النظر إلى عورة الغير يحكم بان المحرم انما هو ذلك - كما فسر به الحديث - لا النظر، حيث انه روى عن حذيفة بن منصور قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: شئ يقوله الناس عورة المؤمن على المؤمن حرام، فقال: ليس حيث يذهبون إنما عنى عورة المؤمن ان يزل زلة أو يتكلم بشئ يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيره به يوما ما [١] ونحوها روايتا عبد الله بن سنان وزيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام [٢]. تقريب المعارضة: بأن ظاهرها نفي ما ذهب إليه ذهن السائل من حرمة النظر، بل المحرم هو التعيير يوما بعد حفظ الزلة ونحوها. وفيه أولا: أن ظاهرها إنما هو نفي الحصر بافادة معنى عام شامل للنظر وغيره لا الاختصاص بما عد النظر بنحو لا يندرج تحتها ولا تشمله، وذلك لبيان بعض المصاديق المهمة عند الشرع المبذولة عند الناس، نحو ما فسر قوله تعالى: أوفوا بالعقود - بعهود الولاية، مع انه لاريب في بقاء الآية على العموم وجواز الاستدلال بها للزوم العهود الدارجة بين الناس، فالمعنى: أن المحرم ليس هو خصوص ما يذهب إليه الناس من النظر إلى عورة المؤمن بل أعم منه ومما ذكر في الرواية، مع أن علي بن الحسين عليه السلام تمسك بذلك لوجوب الستر.
[١] الوسائل باب ٨ من أبواب آداب الحمام ح ١.
[٢] الوسائل باب ٨ من أبواب آداب الحمام ح ٢ و ٣.