كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٦٥
عدم وجوب الستر بالتلازم المتقدم مرارا، لان ذلك فيما يكون بالطبع الاولي، وأما إذا كان بنحو الترتب على العصيان فلا تلازم بينهما، فيجوز النظر حينئذ مع حرمة الكشف ووجوب الستر. ومنه انقدح أن وجوب الستر مما يستوي فيه العاكف والباد والمسلم والذمي إذ المنساق من قوله عليه السلام " إذا نهين... الخ " أن فيهن شأنية النهي، وليس ذلك إلا للتكليف بالستر، إذ مع جواز الكشف لانهي حتى ينتهين أو لا ينتهين إلا أن يرتكب ما هو المخالف للظاهر من عدم التكليف، مع جعل عدم الانتهاء بالنهي سببا وإرشادا الى عدمه، أي التكليف، فحينئذ لا وجوب عليهن بالنسبة إلى الستر، وهو كما ترى، مع اشتمالها على غير واحدة من الطوائف المسلمة ولو بالاطلاق، إذ ليست تلك النساء التهامية وغيرها كافرات بأسرهن، بل فيهن مسلمات قطعا. والحاصل: أن ظاهر قوله " إذا نهين... الخ " هو وجوب الستر على الذمية أيضا، فينافيه ما يأتي: من أنها بمنزلة الاماء، إذ لا يجب الستر على الامة، فلابد من العلاج، فارتقب. هذا محصل القول في الطائفة الاولى. واما الطائفة الثانية: فمنها: ما رواه عن... أبي بصير المرادي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل له امرأة نصرانية له أن يتزوج عليها يهودية؟ فقال: ان أهل الكتاب مماليك للامام وذلك موسع منا عليكم خاصة، فلا بأس أن يتزوج، قلت: فانه تزوج عليهما أمة، قال: لا يصلح له أن يتزوج ثلاث اماء... الخ [١]. لا اشكال في السند لصحته، وأما المتن: فان المستفاد من قوله عليه السلام " ان اهل الكتاب مماليك للامام " هو جواز ترتيب ما لمملوك الغير من الآثار على اهل الكتاب فيحكم بجواز النظر الى نسائهم كما يجوز النظر الى الاماء، ولا يجب عليهن الستر
[١] الوسائل باب ٨ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح ١.