كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٥٢
وثانيا: ان مورد النزول هو أنه لما كانت الاماء في تلك الآونه عرضة للاذي أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه واله أن يرشد النساء الحرائر إلى ارخاء الجلباب الموجب لامتيازهن عن الاماء حتى يصن عن التعرض ويحفظن عن أذي اللئام، ويلائمه قوله تعالى " أدنى أن يعرفن فلا يؤذين... الخ " حيث رتب عدم الاذية على المعروفية فإذا صرن بالستر ممتازات عن الاماء التي لم تكن ساترات الوجوه والرؤوس يحفظن عن عرضة الاذى، ومن المعلوم: أن هذا اللسان لا ينطق باللزوم أصلا، نعم لو توقف صون المرأة على إرخاء الجلباب لوجب، كما أنه لو توقف على شئ آخر وراء الستر كالفرار ونحوه لوجب أيضا، وأين هو من الوجوب النفسي المبحوث عنه؟ فالكريمة قاصرة عن إفادة الوجوب بالنسبة إلى ستر الوجه، لان سائر الاعضاء عدا الوجه والكفين مما لا إشكال في وجوب سترها ولا خلاف فيه ظاهرا فلا احتياج إلى تجشم زائد، إنما الكلام في لزوم ستر الوجه والكفين. ومنه أيضا قوله تعالى " وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن... الخ " [١] وهذه هي الآية المشهورة بآية الحجاب المعنى بها إذا قيل: حدث ذاك الشئ قبل نزول آية الحجاب أو بعدها. تقريب الاستدلال بها على وجوب الستر هو إيجابه تعالى الحجاب المانع عن اللقاء عند السؤال، وحيث إنه لا خصوصية له - أي للسؤال - يستفاد منه لزوم الحائل بين الرجل والاجنبية حتى لا يراها ولا تراه، ولا تفاوت في ذلك بين إرادة خصوص الثوب الحاجب أو الاعم منه ومن الجدار ونحوه، لدلالته على لزوم التحفظ في معرض النظر.
[١] سورة الاحزاب - آية ٥٣.