كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٩٠
ومن حيث احتفافه بما يشهد على عدم امكان تحفظ جميع الاجزاء والشرائط، ومن حيث لزوم الجمع بالتصرف في إطلاق تلك الطائفة لا هيئة هذه المفصلة - هو ما مر. والمراد من (التحري) هو اتباع الظن - على ما حققناه في القبلة -. فتحصل: أن جواز الصلاة في السفينة إنما هو فيما يمكن تحفظ جميع ما يعتبر فيها من الاجزاء والشرائط، فلا خصيصة لها بحيث تجوز الصلاة فيها وإن كانت فاقدة لبعض ما يعتبر فيها اختيارا. هذا محصل القول في (المقام الاول) الباحث عن الصلاة في السفينة إختيارا. واما المقام الثاني الباحث عن الصلاة في السفينة اضطرارا فمغزى القول فيه: هو أن الاضطرار، قد يكون إلى ترك شئ معين من الاجزاء والشرائط، بحيث لا يجديه ترك ما عداه من الامور الباقية، وقد يكون إلى ترك أحد الشيئين أو الاشياء لا بعينها. فعلى الاول: لا محيد عن ترك مصب الضرورة، إذ به يندفع الاضطرار لا بغيره، فلا يجوز ترك غيره. مثلا: لو اضطر إلى ترك الطمأنينة في السفينة لضيق الوقت مع اضطرابها - بحيث لا يجديه الجلوس وترك القيام - فحينئذ يتعين حفظ القيام وترك القرار والطمأنينة فقط، إذ لا اضطرار إلا إلى تركه فقط دون القيام، نعم: لو كان ترك القيام وتبديله بالجلوس موجبا لاستقرار البدن لا ندرج في القسم القاني. والحاصل: أن الاضطرار إذا كان معلوم المتعلق، فلابد من الاقتصار بتركه فقط. وأما على الثاني: فإن كان أحد الشيئين المضطر اليهما لا على التعيين أهم من الاخر، فلابد من حفظه بترك ذاك المهم، لاندفاع الضرورة به مع تحفظ المصلحة الزائدة في الاهم. وأما إذا لم يكن كذلك في مقام الاحراز، بل كان مجرد الاحتمال،