كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٨٤
إن السؤال كاشف عن احتمال المنع عن الصلاة على المركوب، إما لفوات الا جزا والشرائط المعهودة، وإما لاحتمال دخالة الارض ولزوم كونها عليها - كما سيجئ - فحينئذ لا مجال للتمسك بها لاثبات اعتبار القرار، إذ من أين يعلم أن المنع لذلك [١] فلا ظهور للجواب فيه أيضا. ولا يمكن أيضا استظهار كونه لفوات الاجزاء المعهودة من الركوع والسجود الاختياريين، لفقد القرينة الحافة هنا كما كانت في الاوليين. ومما يؤيد احتمال دخالة الارض: ما رواه منصور بن حازم قال: سأله أحمد بن النعمان فقال: اصلي في محملي وأنا مريض؟ قال: فقال: أما النافلة فنعم، وأما الفريضة فلا، قال: وذكر أحمد شدة وجعه، فقال: أنا كنت مريضا شديد المرض فكنت آمرهم إذا حضرت الصلاة ينيخوني (وضبط بعدة وجوه) فأحتمل بفراشي فاوضع واصلي، ثم أحتمل بفراشي فاوضع في محملي [٢]. والمراد من قوله: " فقال " هو المجيب - على ما استظهره بعض الاصحاب. وقد حمله " الشيخ " على الاستحباب. والحاصل: أن الموجب للسؤال هو احتمال لزوم كون الصلاة على الارض. ومما يكون مثارا لانقداح هذا الاحتمال، هو مارود من قوله صلى الله عليه واله " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " إذ المراد من المسجدية هنا ليس هو خصوص موضع الجبهة، بل يعمه وغيره. وهكذا بعض ما ورد اقتراحا للنهي عن الصلاة راكبا بلا مسبوقية بسؤال، حيث إن هذا ونظائره يوجب انقداح احتمال المنع الموجب للاستعلام. نحو ما رواه عن قرب الاسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام
[١] اللهم الا بدعوى التلازم الغالبى، إذ الغلبة في حال الركوب هو الحركة. ولكن لا اعتداد بهذه الغلبة ما لم تبلغ حد الظهور اللفظى.
[٢] الوسائل باب ١٤ من أبواب القبلة ح ١٠.