كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٨٠
قد يوجه خيرة " المتن " بأن مصلحة الوقت أهم من مصلحة تلك الامور الواجبة الاختيارية، حسب الشواهد الواردة في بعض الموارد. وأما قاعدة (من أدرك) فهي ليست بصدد تجويز التأخير، لانها مختصة بما إذا لم يبق من الوقت فعلا إلا مقدار ركعة، فلا تشمل ما إذا بقى بمقدار تمام الصلاة ولكن يؤخرها إلى أن يبقى مقدار ركعة. وفيه - بعد الغض عن بعض ما فيه من النقاش - أن المستفاد من قاعدة (من أدرك... الخ " هو الاكتفاء بادراك ركعة في الوقت مطلقا، فهي بطبعها الاولي غير مقيدة بالاضطرار ونحوه، اللهم إلا بالانصراف عن صورة التأخير العمدي، إذ تجويزه مستلزم للغوية التحديد بوقت خاص، لان جواز إيقاع ثلاث ركعات من العصر أو العشاء مثلا في خارج الوقت عمدا موجب لعدم التحديد المعهود وكونه لغوا، فلهذه النكتة تنصرف هذه القاعدة عن التأخير لا لعذر، نظير ما حققناه في قاعدة (لا تعاد) من انصرافها عن ترك ما عدا الخمسة المذكورة فيها عمدا - أو ما بحكمه - صونا عن اللغوية، ولذا يحكم بأنه أو بقى مقدار خمس ركعات للحاضر أو ثلاث للمسافر (في الظهرين) للزم تقديم الظهر وإيقاعها بتمامها في الوقت مع تأخير العصر بايقاعها في الوقت وخارجه، بأن يدرك ركعة منها فيه والباقية في خارجه. فمنه يتضح: أن المستفاد من القاعدة هو أوسع مما تخيل، فيجوز التأخير لعذر، فلا تختص بما إذا بقى مقدار ركعة فقط، فعليه لا مجال لترك المطلوب الاولي - من الاستقبال والركوع والسجود الاختياريين - بالتنزل إلى البدل. وأما تقديم الوقت على الطهارة المائية بالتنزل إلى التيمم، فلاجل ما ورد في خصوص ذاك الباب من " أن خائف فوت الوقت يتيمم " فلا يتعدى إلى غيره. فالاقوى: هو قطع الصلاة باستئنافها في المكان المباح (وإن لم يدرك من الوقت إلا ركعة) مع الاتيان بما هو المطلوب الاولي من الاجزاء والشرائط الاختيارية لها.