كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٧٨
الاعتداد بالكراهة الطارئة فيما لو طابت نفسه بوضع حجرة أو خشبته في البناء أولا، ثم بعد الوضع والبناء ندم وبدا له، فكره بعد الطيب، إذ لا ريب في عدم الاعتداد بهذه الكراهة المستلزمة لذهاب حق الغير، لان غرائز العقلاء في أمثال المقام على ان الاذن والرضاء السابق بمنزلة إعطاء حق لازم، بحيث لا يمكن إبطاله وإذهابه. والمهم هو الفحص عن كونه إعطاء لحق أو إباحة خاصة - نحو إطعام الضيف - حيث إنه يمكن للمالك المطعم ان يرجع عن اذنه قبل الالتقام وإن كانت اللقمة في يد ذاك الضيف مثلا، واما بعد الازدراد والبلع، فلا، لاستفادة مجرد الاباحة من الاذن قبل الاكل مع استفادة الحقية منه بعده، فلا يصح المنع حينئذ، فيلزم التأمل في أن الاذن في الصلاة هل هو مجرد إباحة أو اعطاء حق، فعلى الاول يجوز الرجوع، دون الثاني. ولكنه بعيد، لقوة احتمال الاباحة، فقياس ذلك مع الاذن في الرهن مع الفارق، إذ الثاني بمنزلة الضرر المقدم عليه، دون الاول. وأما الامر الثاني: فكأن يأذن في دفن المسلم في ملكه، حيث إن الدفن وإن كان واجبا كفائيا ولكن النبش حرام عيني، فيحرم على كل مكلف أن ينبشه ومنه (المالك الاذن) فيحرم عليه نبشه، كما يحرم على من دفنه أيضا، بلا ميز، فهذا الحكم التكليفي العام موجب لسقوط اعتبار طيب نفسه، لان الطيب والكراهة وإن كان لهما مبادي نفسانية خاصة يجبان بها ويمتنعان دونها، إلا أن إناطة الاحكام بهما مختلفة. والمدعى أن في مثل المقام لا اعتداد بالطيب، وإلا لزم النبش المحرم، وهذا أيضا نظير ما مر في الامر الاول، فلا يقاس بالاذن بالصلاة، لان قطعها على فرض الحرمة خاص بالمصلي لا غير، لانه تكليف يخصه، فحينئذ يمكن تبدل طيب نفس المالك بالكراهة، وليس عليه - أي على المالك - شئ وضعي أو تكليفي يمنع عن نفوذ كراهته، إذ ليس الاذن في الصلاة بمنزلة إعطاء حق للغير - كما مر - بل مجرد إباحة التصرف يدور مدار طيب النفس حدوثا وبقاء.