كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٧٧
ولكن قد يقال: بأن المقام مما لا اعتداد فيه بطيب نفس المالك ورضاه، لانه بعد رضاه واذنه بما هو لازم الاتمام شرعا - كالصلاة - ليس له المنع عنه بقاء، وإن تبدل طيب نفسه بالكراهة لما كان لها أثر، نظير الاذن في الرهن والاذن في الدفن، حيث إن الرهن لما كان لازما من قبل الراهن، فلو رهن مالا باذن مالكه لما أمكن الفك بمجرد تبدل رضاه، وهكذا لو طابت نفسه بدفن ميت مسلم في ملكه فليس له المنع عنه بقاء، ولا وقع لكراهته العارضة بزوال الطيب، إذ لا اعتداد له بقاء حتى يضر فقده أو وجود ما يقابله من الكراهة، والمقام من هذا القبيل، لان الصلاة كالرهن لازم البقاء شرعا، إذ لا يجوز قطعها اختيارا، فحينئذ يكون الاذن فيها إذنا فيها بقاء ورضا بلوازمه، وعلى فرض نفاده لا أثر للكراهة الطارئة. ولكن التحقيق يأباه، للميز الواضح بين المقيس والمقيس عليه، وبيانه: بأن سقوط الكراهة ونفاد الطيب عن التأثير إنما يكون لاحد أمرين: أحدهما ثبوت حق لاحد بنحو يستلزم الاعتداد بالكراهة سقوط ذاك الحق، والاخر ثبوت حكم شرعي على خصوص المالك أو على ما يعمه بنحو لا يمكن تركه. أما الامر الاول: فكان يلتزم ويتعهد في ضمن عقد مثلا إتيان عمل خاص - كالخياطة أو الغرس أو الزرع وما إلى ذلك من الامور المالية - حيث إنه يجب عليه القيام بما تعهده رضى أم لا، لعدم الاعتداد بطيب نفسه ولا بكراهته، إذ الاعتناء به مستلزم لفوات حق الغير. ولا مجال للتمسك بقوله " لا يجوز أولا يحل... إلا بطيب نفسه ". لانه بعد الاقدام على ذاك التعهد فقد أذهب حرمة ماله بما تعهده، فعليه القيام به طابت نفسه أم لا. ومن هذا القبيل الاذن في الرهن، إذ يحصل به حق للمرتهن على ذاك المال المرهون، فليس للاذن أن يرجع، لانه يستلزم فوات حق المرتهن، فلو تبدل طيب نفسه قهرا بالكراهة لما كان له أثر اصلا، لعدم اعتباره بقاء، ولذا يحكم بعدم