كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٧٤
في نقد أدلة وجوب اتمام العمل وحرمة القطع قد يستدل لحرمة قطع الصلاة بالكريمة الناطقة بقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم " [١] حيث إنها تنهى عن إبطال العمل، ومن المعلوم: أن قطع الصلاة إبطال لها، فلا يجوز تكليفا. ولكن تمامية الاستدلال متوقفة على بيان ما تحتمله الآية، وهو - كما أفاده الشيخ الانصاري (قدس سره) في الفرائد - امور: الاول: هو أن يكون المراد، إحداث البطلان في العمل الصحيح وجعله لغوا لا يترتب عليه الاثر، كالمعدوم. الثاني: أن يكون المراد هو ايجاده باطلا لاقترانه بما يمنع عن الصحة أو لافتقاده ما يقتضيها، نحو " ضيق فم الركية " والنهي على هذين الوجهين ظاهره الارشاد، إذ لا يترتب على إحداث البطلان في العمل المنعقد صحيحا أو إيجاده باطلا عدا فوت مصلحة العمل الصحيح، فلانهي مولوي. الثالث: أن يكون المراد قطع العمل ورفع اليد عنه - كقطع الصلاة والصوم والحج في الاثناء - ويمكن ارجاعه إلى الاول، بأن يراد من (العمل) ما يعم الجزء المتقدم، لانه عمل أيضا، وقد وجد على وجه قابل لترتب الاثر وصيرورته جزء فعليا للمركب، فلا يجوز إسقاطه عن القابلية. وجعل هذا المعنى متغايرا للاول مبني على كون المراد من (العمل) مجموع المركب الذي وقع الابطال في أثنائه. وكيف كان: فالمعنى الاول أظهر، لكونه المعنى الحقيقي. إلى أن قال (قدس سره) " هذا كله مع أن إرادة المعنى الثالث الذي يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الاكثر، فان ما يحرم قطعه من الاعمال بالنسبة إلى ما لا يحرم
[١] سورة محمد - آية ٣٣.