كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٦٥
والذي ينبغي أن يقال هو: أنه لاسترة في لزوم تحصيل المطلوب الاولي مهما أمكن عند القدرة، سواء كان مقدورا بواسطة أو بلا واسطة، ولذا يحكم بلزوم تحصيل الماء عند القدرة بالاشتراء أو الاسترضاء، فلو تيمم والحال هذه لكان ممن فات منه المطلوب الاولي عمدا. وفي المقام: لو أمكن تحصيل صلاة المختار لوجب بلا كلام، وطريقه بإعمال ما به تنتفي الحرمة التكليفية، لانها المانعة الوحيدة في الباب، ومن ذاك الطريق التوبة والندم البتى، فبناء على أن التوبة مطهرة وجاعلة للتائب كمن لاذنب له يجب عليه أن يتوب حتى ينتفي به النهي المولوي عن الغصب، حيث إنها - أي التوبة - مع وجوبها في نفسها صارت مقدمة لتحصيل المطلوب الاولي، فحينئذ يصير تحصيله مقدورا وإن كان بالواسطة، فمعه يكون التكليف الاولي باقيا بحاله، ولو كلف أيضا ببدله الاضطراري - أي الايماء - للزم الجمع بين وظيفتي الاختيار والاضطرار - أي الجمع بين البدل والمبدل - ويتفرع عليه، أنه لو صلى مؤميا لفات منه المطلوب الاولي الاختياري، فيشمله " من فاتته الفريضة " فيلزم قضائها. ازاحة وهم قد يتوهم: أن مورد التوبة إنما هو بعد التخلص وهذا غير ممكن في المقام بعد قاعدة (الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار) فلاقبح حينئذ في التكليف بالخروج مع حرمته عليه. والحاصل: أن الندمة إنما هي على العمل السابق، وأما اللاحق الذي لم يوجد بعد فلاعصيان بالنسبة إليه حتى يندم ويتوب عنه، فمعه لا يمكن انتفاء النهي المولوي الموجب للمبعدية. ولكنه يزاح بأن ذلك إنما يكون تاما بالقياس إلى اللاحق الذي زمامه