كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٦٢
الثاني: إن الاتيان بتلك الاجزاء والشرائط مستلزم للتصرف الزائد عن أصل الكون المحرم، لامن حيث استلزامه للبطوء وطول مدة الغصب بل لان هذا النحو من الفعل كالركوع مثلا تصرف زائد بكيفيته الخاصة، فيقتصر بالايماء إذ ما عداه تصرف زائد. وفيه: أن تلك الهيئات الخاصة ليست تصرفا زائدا عن أصل الكون - كما مر - وإلا للزم المنع عن القراءة أيضا، حيث إن تحريك الفم وغيره عند القراءة مستلزم للتصرف في الفراغ الذي لم يتصرف فيه قبل، وهكذا التكبير، فيلزم الاقتصار على مجرد النية القلبية فقط، إذ الايماء أيضا تحريك للرأس أو الجفن، وهو تصرف زائد! أضف إلى ذلك: ما تقدم من لزوم اقتصار المحبوس في مكان مغصوب على الهيئة التي كان عليها حين الدخول مثلا، بلا حركة وتكلم وغيرهما أصلا، ومن لزوم سقوط الصلاة مادام العمر عمن حبس فيه كذلك! ويأتي فيه أيضا ما فرض (في الوجه الاول) من الشيخ الراكع أو الشخص المنحني خلقة أو لعارض، حيث إنه لاتصرف في الركوع زائدا على ما هو عليه فلم يتبدل بالايماء؟ الثالث: إن المبعد لا يكون مقربا - كما مر - وحيث إن الكون الصلاتي متحد مع التصرف الغصبي، لان الكون الغصبي عين ذاك الكون خارجا وإن كان غيره مفهوما، فلا يمكن ان يؤتى به متقربا إليه (تعالى) ولما تضيق الوقت واضطر إلى إتيانها، فلابد من التنزل إلى الايماء الذي لاكون فيه عدا الكون الذي هو من لوازم الجسم، وأما الطمأنينة والاستقرار ونحوهما، فلا. والحاصل: أن المبعد هنا إنما هو الكون الصلاتى لاتحاده بالغصب، ولمكان امتناع التقرب به يتنزل إلى بدله الاضطراري، وهو المشي مع الايماء حال الصلاة، وليس الكون جزء لهذه الصلاة.