كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٦
والذى يمكن أن يرجح به الاحتمال الثاني الذي ابديناه المنتج لحرمة الابداء، هو أن المفتى به لدى كثير من علماء العامة هو الجواز بالنسبة إلى الوجه والكفين من حيث النظر المستلزم لجواز الابداء. قال ابن رشد: والسبب في اختلافهم أنه ورد الامر بالنظر اليهن مطلقا، وورد المنع مطلقا، وورد مقيدا أعني بالوجه والكفين، على ما قاله كثير من العلماء في قوله تعالى " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " انه الوجه والكفان، وقياسا على جواز كشفهما في الحج عند الاكثر، ومن منع تمسك بالاصل وهو تحريم النظر إلى النساء، انتهى. فيمكن أن يكون ذهن السائل قد استقر على جواز كشفهما تبعا لما هو الدارج بين هؤلاء وكونه مفروغا عنه، فلذا اقتصر في السؤال على الذراعين وانه هل الذراع زينة يحرم إبدائها أو لا؟ كالكف الجائز ابدائه، فأجاب عليه السلام بان الذراع زينة، وتطفل ثانيا بكون الوجه والكف أيضا من الزينة ردعا لما ارتكز في ذهنه وردا لما استقر في رأيه، فعليه يكون المراد من لفظة " دون " هو السافل في كلا الموضعين. والغرض انه مع التنبه لمثل هذه النكتة يذعن بعدم الظهور فيما ادعاه (ره). ومما ورد أيضا تفسيرا للكريمة هو ما رواه عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زراة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " إلا ما ظهر منها " قال: الزينة الظاهرة الكحل والخاتم [١]. ولا اشكال في السند إلا بوقوع القاسم بن عروة، حيث انه لم يوثق إلا على الطريقة الدارجة بين المتأخرين، الذين يتطرقون بها إلى التوثيق، وهو نقل الرواة الاجلاء عنه، إذ به يحصل الوثوق، لانه لو لم يكن المروي عنه موثقا
[١] الوسائل باب ١٠٩ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح ٣.