كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٥٩
اختياره، لانها مستلزمة للتصرف الزائد، فالمحبوس أبدا لاصلاة عليه أداء ولاقضاء، إذ لا يخرج من ذاك المكان على الفرض، وهو كما ترى! إذ الصلاة لا تترك بحال، ويشهد له ما ورد في كيفية صلاة الغرقى: من الاكتفاء بصرف التكبير عند عدم القدرة على غيره من الاجزاء والشرائط، فمن لا يقدر إلا على التكبير فقط يجب عليه أن يكبر حتى يدركه الغرق، ومن هنا استفدنا عدم سقوطها بحال حتى عند فقد الطهورين. والحاصل: أن الصلاة التي هذا شأنها يلزم الحكم بسقوطها مادام العمر عمن ابتلى بالحبس الابد. والسر في عدم حرمة هذه التصرفات أحد أمرين: إما ما أفاده (في الجواهر) من أن الجسم لا يحويه الاقل من حجمه ولايحتاج إلى أكثر مما يظرفه قام أو قعد نام أو اضطجع استدبر أو استقبل، فلاتصرف زائد حتى يحرم. وإما ما استقرت عليه سيرة المتشرعين المحبوسين في أدوار الجور والظلم: من الامويين والعباسيين، بعد انضمام العلم الاجمالي بمغصوبية بعض تلك المحابس قطعا، ولم ينقل عن أحد منهم عدم الحركة والتكلم وما إلى ذلك. نعم: لو فرض استلزام هذه الافعال تصرفا زائدا يحكم بالمنع عنها. ومن هنا تبين: أنه لو أمكن الاتيان بالفريضة جامعة لجميع ما يعتبر فيها من الاجزاء والشرائط فاقدة لجميع الموانع من دون تصرف زائد لحكم بالجواز، ولكنها مجرد فرض لاواقع له، إذ البقاء آنا بعد آن عصيان بعد عصيان، وحيث إنه يعتبر في الصلاة الطمأنينة والاستقرار والركوع والسجود، ومن المعلوم: أنها مستلزمة لبطؤ الخروج، يحكم بحرمتها، بلا فرق في هذه الجهة بين الفريقين - الامتناعي منهما وكذا الاجتماعي - لاتفاقهم على حرمة البقاء ووجوب التخلص آنا بعد آن، إنما الميز في الححم الوضعي على تقدير العصيان، حيث إن الاجتماعي