كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٤١
وأما عدم تمشيه: فلاجل امتناع الاجتماع مع رجحان النهي فلا أمر حتى يتقرب بداعية، ولاملاك أيضا، إذ المفروض انه اعتقد كونه مبعدا من ساحة المولى فكيف يكون واجدا لملاك القرب! بناء على أنه هو المحذور في الباب كما استند إليه غير واحد، وإن مر التحقيق البالغ في ذلك كله. وأما إذا اعتقد الاباحة: فلا إشكال في تمشي قصد القربة بالامر فضلا عن الملاك، إنما الكلام في الحكم بصحة الصلاة حينئذ بلا إشكال - كما في المتن - مع انه غير خال عنه. إذ المحذور لو كان هو (عدم التمشي) المذكور فلنفي الاشكال حينئذ مجال وكذا لو كان المحذور هو (عدم امكان المقربية لما يكون مبعدا) حيث انه لا يكون الفعل حينئذ مبعدا - للجهل بالموضوع - فيكون الفاعل معذورا. وأما إذا لم ينحصر فيهما بل اعتبر في الصحة زائدا عليهما صلوح الفعل للتقرب بأن تكون مصلحته غالبة على المفسدة فليس لنفيه مجال، إذ لاريب في أن الواقع باق بحاله على ما هو عليه بلا تغير ولا تبدل بمجرد العلم والجهل، فمن جهل الغصبية واعتقد الاباحة لا يصير ذاك المغصوب مقربا بلحاظ الواقع البتة. نعم: يكون المكلف معذورا مادام جاهلا بها، وأين هو من القرب؟ واستوضح ذلك: بعبد يقتل ابن المولى بتخيل انه عدوه، إذ لامرية في كون هذا العمل مبغوضا للمولى واقعا، إلا أن العبد معذور في إتيانه، فلايعاقب عليه، لا أنه يثاب عليه، وأما الثواب للانقياد فهو أمر آخر. والحاصل: أن الحسن الفعلي مفقود في البين حتى ينضم إلى الحسن الفاعلي - على ما يحتال به في بعض الموارد لتصحيح العبادة - فجزم " الماتن " بالصحة غير مستقيم على مبنى عدم صلوح القرب لما يكون مبعدا.