كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٤٠
الصلاة في المغصوب، هو مالو لم يصل فيه لاجل الغصبية تفطن الخليفة أو الوالي القاهر: بأن ذاك الشخص لا يراه مستحقا للخلافة أو الولاية بل يراه غاصبا، وهذا مثار الافتنان والهلاك - كالوضوء تقية حيث إنه يتوضأ بما يرفع به المحذور إتقاء من شر من يتقى منه - فيصلي في هذا المكان صلاة المختار، إذ لو صلى إيماء لكن مثار الهلكة والفتنة. فاتضح الفرق بينه وبين ما يكون الاضطرار إلى الكون لا الصلاة. فتنبه حتى لا يخفى عليك ما خفى على بعض المعاصرين من الفرق. مسألة ٩ - إذا اعتقد الغصبية وصلى فتبين الخلاف، فان لم يحصل منه قصد القربة بطلت، والا صحت. وأما إذا اعتقد الاباحة فتبين الغصبية فهى صحيحة من غير اشكال. إن العالم بالغصبية قد يكون عالما بالحرمة، وقد يكون جاهلا بها، وسيأتي البحث عن الجاهل في المسألة التالية. وأما العالم بها مع اعتقاد الغصبية: فالذي يستفاد من المتن إمكان حصول قصد القربة منه، ويمكن تصوير تمشيه بأحد الوجهين: (الاول) على مبنى جواز اجتماع الامر والنهي، لاجداء تعدد الجهة، فحينئذ يقصد القربة بداعي الامر. و (الثاني) على مبنى امتناعه، ولكن يقصد القربة بالملاك، حيث إن الملاك موجود وإن لم يمكن الامر لامتناع الاجتماع ورجحان النهي عليه. وعلى التقديرين لاريب في الصحة، أما على الاول: فواضح. وأما على الثاني: لجواز الاكتفاء بالملاك وكفاية انضمام الحسن الفعلي إلى الحسن الفاعلي، ومن المعلوم: وجود الملاك في خصوص الفرض قطعا بلحاظ الواقع، لخلوه عن الغصبية التوهمة. والحاصل: أنه يمكن توجيه تمشي قصد القربة على أحد الوجهين.