كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٢٧
لحرمة مزاحمته - يعطي عوضا عنها حتى يصير مباحا بعد أن كان حراما، ولا غرو فيه، فهو عوض للفعل (أي الاعراض والهجر الاختياري) لا للحق، كما سيتضح. الثالث: في توقف بقاء حق الاولوية على بقاء السبق بحاله إن في تأثير الاشياء واستتباع بعضها بعضا اختلافا بينا، حيث إن بعضها يمكن أن يؤثر بحدوثه امرا مستمرا حسب الجعل والتعاهد بلا احتياج إلى التأثير المستمر، فحدوث ذاك المؤثر وحده كاف في حدوث الاثر وبقاءه، لعدم إباء الامور الاعتبارية مثل ذلك. وأما بعضها الاخر: فلا يمكن أن يكون كذلك، بل لابد من بقاءه بعد الحدوث حتى يبقى أثره أيضا بعد حدوثه، مثلا جواز الاقتداء خلف العادل أثر لعدالته، ولكن لابد من استمرارها إلى آخر الصلاة حتى يجوز الاقتداء بقاء إلى آخرها، فمجرد تحقق العدالة في الركعة الاولى غير كاف في جواز الاقتداء حدوثا وبقاء. والحاصل: أن الحكم في بعض الاشياء يتوقف حدوثه على حدوث ذاك البعض وبقاءه على بقاءه، ومن هذا القبيل حق الاولوية - المجعول لمن سبق إلى المسجد أو غيره من المشتركات العامة كالطر يق ونحوه - فمن سبق إلى موضع خاص من المسجد فهو أحق به مادام سابقا إليه ومستقرا فيه بشخصه أو رحله من اللباس أو المصلى وما إلى ذلك مما يشغل موضعا معتدا به، لا مثل التربة أو السبحة وما إلى ذلك مما لا اعتداد به إلا بالنسبة إلى خصوص ذاك الموضع الخاص المحدود جدا، حيث إنه يشكل صدق (السبق) بمجرد وضع التربة أو السبحة. وكيف كان: يتوقف بقاء الاولوية على بقاء السبق، فمن قام وهجر الموضع فليس له الاولوية حينئذ، إذ ليس ما يتوقف عليه من السبق موجودا. ولا ميز في هذه الجهة بين كونه ناويا