كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٢٢
إذ ليس ذلك بمنزلة الفقرات المتعددة التي مغزاها تعدد السند حكما، بل مآله في مثل المقام هو التبعيض في السند الواحد، وهو كما ترى! ولكن فيه كلام يوافيك بيانه. ومنها: ما رواه عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين: سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل [١]. وظاهره: أن السبق إلى السوق وكذا المسجد موجب لكون السابق هو الاحق، فليس للمسبوق دفعه وطرده، وأما التحديد بالليل: فلعله لعدم التعاهد فيما زاد عن اليوم بالقياس إلى السوق، لانه بمجئ الليل الذي جعل للناس سكنا يترك السوق، فليس حدا حقيقيا إحترازيا، بل هو جار على الغالب: من هجر السوق ونحوه من الاماكن المعدة للشاغل في اليوم دون الليل، ويوافيك تمام الكلام في التحديد، فارتقب. ومنها: ما رواه عن ابن ابي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سوق المسلمين كمسجدهم، يعنى إذا سبق إذا السوق كان له مثل المسجد [٢]. لا نقاش في الارسال بعد كون المرسل هو " ابن أبي عمير " الذي يكون مراسيله في حكم المسانيد. وأما المتن: فظاهره أيضا كون السابق إلى السوق أو المسجد أحق من غيره من دون التحديد بالليل، ولعله لعدم لزومه حيث لا يكون احترازيا. ولاخفاء في ان قوله " يعنى إذا سبق " من كلام الراوي ظاهرا دون المعصوم عليه السلام، ولكن يؤخذ به، حيث إنه كان هناك قرينة على بيان المراد من التنظير فترجمه الراوي وفسره بما ذكر، وهو حجة لدى العقلاء، ولذلك يعتمدون على التراجم ما لم ينكشف الخلاف، بلا اختصاص لذلك بلسان دون آخر.
[١] الوسائل باب ٥٦ من أبواب أحكام المسجد ح ٢.
[٢] الوسائل باب ١٧ من أبواب آداب التجارد ح ٢.