كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٢
ثانيا عند قوله تعالى " ولا يبدبن زينتهن إلا لبعولتهن... الخ "، فلو كان المراد من " ما ظهر " هو العضو الخاص كالوجه أو نحوه للزم أن يقال: ولا يبدين عدا ما ظهر منها إلا لبعولتهن... الخ، واحتمال الاكتفاء بالسابق خال عن الوجه. هذا بناء على كون المراد من الزينة هو العضو نفسه، وأما بناء على كونها ما يتزين به مما هو خارج عنه ذاتا فهي على قسمين: أحدهما ما يكون ظاهرا والآخر ما لا يكون كذلك. أما الاول: فكالخمار والقناع والقميص، ونحو ذلك من الثياب، إذ هي قد تكون فاخرة جالبة مزينة، بحيث تزيد في حسن الحجم وبهاء الجسد قطعا، فقد استثنى إبدائها فلا يحرم ابداء ذلك بان يجب عليهن الحبس في البيوت وعدم الخروج إلا بثياب مرقوعة، بل يجوز لهن الخروج لابسة لتلك الثياب الفاخرة، وهذا هو خيرة الطبرسي المفسر الشهير في جامع الجوامع حيث قال (ره) ما مثاله: ان المراد من قوله تعالى " إلا ما ظهر " هي الزينة الظاهرة كالثياب، وقيل: هي نحو الكحل والخضاب والخاتم، وقيل: هو الوجه والكفان، وعنهم عليهم السلام هو الكفان والاصابع، وأما الزينة الباطنة فكالخلخال والسوار ونحو ذلك - انتهى ملخصا، فخيرته هو ما اخترناه: من إرادة الثياب دون ما عداها. وأما القول بانها الكحل ونحوه، فهو ملازم عادة للنظر الى نفس العضو المكتحل وكذا الختضب أيضا. وأما القول بانها الوجه والكفان، فهو مبني على كون المراد من الزينة هو نفس الاعضاء وجعلهما مما ظهر. وأما ما نقله أخيرا عنهم عليهم السلام فهو دال على خروج الوجه بحسب النصوص. فتحصل: أن المراد من الزينة هو نفس الاعضاء، فيكون الاستثناء لتأكيد استيعاب المستثنى منه، فلا يجوز لهن إبداء جزء منها اختيارا أبدا بلا استثناء شئ