كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٠٨
ذمته بعد، ويلزمه انه لو تلفت تلك الاعيان بلا تفريط وإتلاف في الن الثاني من الانتقال الملكي لكانت محسوبة من الغرماء، فتبرأت ذمة الميت بنفس الموت الموجب للتبدل من الذمة إلى العين، وتلفت تلك الاعيان من مال الديان. ولو كانت أكثر من الدين وفرض الانتقال المذكور - وكان بنحو الاشاعة لا الكلي والمعين - وتلفت تلك الاعيان لابتمامها بل ببعضها، للزم احتساب التلف بالمقدار المشاع أيضا على سهام الغرماء، فتحسب عليهم وعلى الوارث بمقدار النسبة. والتزام ذلك أيضا غير خال عن الغموض والبعد، بل هو مخالف لما ارتكز في الشرع: من بقاء ذمة الميت مشغولة وعدم فراغها من الدين إلا بالابراء أو التأدية نصا وفتوى. الثالث: أن تصير تلك الاعيان المتروكة منتقلة إلى الورثة ولكن لاطلقا وبلالون، بل متعلقة لحق الغرماء بنحو تعلق حق الرهانة، فهي بمنزلة الاعيان المرهونة لدى المرتهن، حيث إنها ليست طلقا بل تكون متعلقة لحق الرهانة. فالكلام في ذلك حينئذ هو ما مر في حق الرهانة، فليس للغرماء ولا للورثة أن يتصرفوا فيها قبل فراغ ذمة الميت الغريم إبراء أو تأدية، ولا يجب على الورثة تأديته من عين تلك الاعيان بل لهم الخيار في مقام الاداء، كما أن للغير التبرع به أيضا، فعند فراغ ذمة الميت تنفك الاعيان المتروكة عن قيد الرهانة. وهذا الوجه وإن أمكن ثبوتا، إلا أن نطاق دليل الارث هو كون الانتقال إلى الوارث إنما هو بعد الوصية والدين، وسيجئ البحث عن تفسير البعدية، فانتقال الكل مصدوم آية ورواية، فارتقب.