كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٠٧
الوقف على المسجد والسبيل والمقبرة، فيمكن اعتبارها فيما لاذات له حية مدركة فعالة. أضف إلى ذلك كله: أن الموت ليس إلا الانتقال من دار إلى اخرى، لا أنه عدم ونفاد، وما هو المهم في التشخص هو النفس الباقي بعد الموت البتة، ولذلك يعتبر للميت ذمة بقاء كما كانت حدوثا، ويقال: إن ذمته مشغولة بالدين، ويصحح تبرئة ذمته ويتصور افراغها بالتأدية من الوارث أو الشخص الثالث، فلو كان الموت عدما رأسا لما كان للمعدوم ذمة ولما أمكن تبرئة ذمته أو افراغها. ويؤيده ما ورد - فيما لو قطع عضو من أعضاء الميت - من أنه يجب على القاطع تأدية مقدار خاص من المال من دون انتقال ذاك المال إلى الوارث، معللا بأنه - أي الميت - ملكه بعد الموت لاقبله حتى يرثه الوارث بالموت ثم أمر بصرفه في وجوه البر. والغرض: أن هذا التعليل المنصوص مصحح لاعتبار الملكية للميت رغما لانف الدهري المتفوه بأنه: إن هي إلا حياتنا الدنيا وما يهلكنا إلا الدهر. إلى غير ذلك من الشواهد الدالة على إمكان اعتبار الملكية للميت، ولكن في التزامها في المقام نوع غموض قلما يلتزم بلوازمه: من كون النماء تبعا للاصل في حدوثه ملكا للميت مثلا ونحو ذلك، وإن كان الحق صيانته أيضا عن الغموض، فبعد تصحيح الملكية ثبوتا وجريان الاستصحاب اثباتا يؤخذ به، إلا بلحاظ أدلة الارث والاجماع، فارتقب. الثاني: أن تصير تلك الاعيان المتروكة ملكا للغرماء على قدر سهامهم في الدين، كلا عند الاستيعاب، وبعضا عند عدمه، وحينئذ تفرغ ذمة الميت عن الدين رأسا إذ المفروض انتقال ما في ذمته من الدين وتبدله إلى العين، ولا مجال معه لاشتغال