كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٠١
وأما قضية (عدم امكان حصول القرب من المبعد) فمضافا إلى ما مر: من الميز بين التعبدي والتوصلي، أن المفتى به في كلمات غير واحد من الاصحاب هو صحة صلاة من توسط في الارض المغصوبة خارجا منها مع ضيق الوقت - كما في الشرايع وغيره - مع أنه معاقب أيضا، إذ لاريب في أن الخروج كالدخول غصب يعاقب عليه وإن لم يكن منهيا عنه فعلا لعدم قدرته على الترك، ولكن لما كان مقدورا له بالواسطة يصح النهي عنه بدوا والعقاب عليه عند الارتكاب، فلو لم يكن المبعد من جهة الغصب مقربا من جهة الصلاة وإن اتحدا وجودا لما صحت صلاته حينئذ، بلا تأثير لضيق الوقت وسعته، وبلافرق بين الخروج والدخول والتربص ونحوه. وأن اللازم هو سقوط تكليف الصلاة عمن ارتكب عمدا ما يوجب حبسه في مكان مغصوب مدة مديدة عالما عامدا بذلك، فلا يجب عليه الاداء أصلا لعدم حصول القرب من المبعد، إذ المفروض انه بتسبيبه للحبس في المحل المغصوب يعاقب على الغصب في أي تصرف من تصرفاته، هذا وأشباهه مما يشهد على إمكان حصول القرب من المبعد. ومما يؤيد ما اخترناه: من عدم البطلان، هو ما مر - في بحث الساتر - من خلو النصوص الواردة في التائبين - من الكاتب الاموي وغيره - عن الحكم باعادة الصلوات الماضية، مع الحكم برد جميع ما كان ملكا للغير، إما بالرد إليه نفسه إن كان معلوما، أو بالصرف في الصدقة ونحوها إن كان مجهولا، فلو كانت الصلاة في المكان المغصوب أو الثوب المغصوب باطلة للزم التذكر البتة، لان ذلك من الامور الهامة التى لا ينبغي الذهول عنها. ويؤيده. يضا ما رواه الكليني (ره) (في باب الفرق بين من طلق على غير السنة وبين المطلقة إذا خرجت وهي في عدتها أو أخرجها زوجها - من كتاب الطلاق) من جواب " الفضل بن شاذان " ل " أبي عبيد " في الفرق بين الطلاق في الحيض وبين خروج المطلقة من البيت، حيث لا يحسب الطلاق في الاول وتحسب