كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٩٢
وقد يعالج بحمل المنع على الكراهة بظهور لفظ الكراهة في الطائفة الاولى في جائز الفعل وراجح الترك، وعلى تسليم كونه للقدر المشترك يجب في خصوص المقام إرادة هذا المعنى منه، للشهرة العظيمة بين الاصحاب، ولورود المنع بالنسبة إلى غير ذلك من النهي عن التختم بالحديد ونحوه المحمول على الكراهة. وأيده (في الجواهر) بما رواه عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى وفي كمه طير؟ قال: إن خاف الذهاب عليه فلا بأس - الحديث [١]. وفيه: أن الحمل المذكور وإن يتم في خصوص الخاتم، بناء على اعتبار " قرب الاسناد " حيث نفى فيه البأس عنه، فيقدم هذا النص بالجواز على ذاك المنع، ولكنه بالنسبة إلى الثوب منظور فيه، لعدم نقل قول عن المعصوم عليه السلام حتى يكون لفظ الكراهة مأخوذا في مقاله عليه السلام فيحمل على معناها الدارج اليوم، بل الظاهر من روايتي " عبد الله بن سنان " و " محمد بن اسماعيل بن بزيع " المتقدمتين استفادة الراوى من كيفية هيئة المعصوم عليه السلام الانزجار والكراهة، فحينئذ لا مجال للحمل على المعنى المصطلح وإن كان في عصر الصادقين عليهما السلام إذ لالفظ أصلا، فلاظهور للجواب في جائز الفعل وراجح الترك وإن لم يكن ظاهرا في المنع التام، بل لعله للقدر المشترك بينهما، فمعه لا يعارض الطائفة الثانية الدالة على المنع، للتلائم بين مفاديهما. اللهم إلا أن يطمئن بذهاب المشهور إلى الكراهة أن مراد الطائفة الاولى هو ذلك أيضا، لاحتمال عثورهم على ما لم نعثر عليه، ولكنه خرص غير مشفوع بالبرهان بعد أن كان خيرة " الشيخ " - الذي هو الاسطوانة العظيمة في الفقه - هو المنع.
[١] الوسائل باب ٦٠ من أبواب لبااس المصلى ح ١.