كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٦٨
الثالث: أن يكون النقل عنه والعمل بروايته بلحاظ حال استقامته، وأما ما روى بعد انحرافه عن التشيع إلى النصب ونحوه، فلا - كما حققناه في كتاب الحج عند تصحيح رواية " البطائني " المعروف بالوقف. ولعل المراد من النصب هنا هو غير ما يتبادر منه إلى الذهن من عداوة أمير المؤمنين علي عليه السلام بل يعم العداوة لغيره من الائمة الاطهار عليهم السلام كما أن المراد من وقفه هنا لعله هو توقفه على أبي جعفر الثاني، لا الاول عليهما السلام. وأما سر عدم توقف " ابن الغضائري " فيما يروي " ابن هلال " عن ذينك الكتابين، فلما اشير إليه سالفا: من أن نقله كلا نقل بعد ثبوت استنادهما إلى مؤلفيهما، لان وزانه حينئذ وزان اجازة المشايخ لتلاميذهم نقل ما يرويه " الكليني " أو " الصدوق " من حيث كونه تشريفا محضا بلا جدوى له. والغرض أن " ابن هلال " واقع في سند غير واحد من الروايات المتلقاة بالقبول، ولذا لم يأل الاصحاب مجهودهم في التصحيح بأحد الوجوه المارة، فمعه لا نقاش في السند من هذه الجهة. فالمهم حينئذ هو علاج التعارض بين (صحيح عبد الجبار) وبين (خبر الحلبي) وذلك لوجوه: بعضها علاج سندي، وبعضها جمع دلالي، ولاخفاء في توقف الاول على فقد الثاني. أما الجمع الدلالي: فهو ان (خبر الحلبي) ناص في الجواز وأما (صحيح عبد الجبار) فظاهر في المنع، إذ ليس فيه عدا النفي القاصر عن النصوصية، فيقدم نص الجواز على ظهور المنع فيحمل على الكراهة، ولكن بالنسبة إلى خصوص ما لا تتم فيه - بيانه: بان السؤال وإن كان خاصا، إلا أن الجواب عام بالنسبة إلى ما تتم فيه أيضا، ولاريب في المنع فيه اتفاقا، فمعه لا يحمل قوله عليه السلام: " لا تحل... الخ " على الكراهة، نعم: لو كان الجواب خاصا بما لا تتم لامكن الحمل عليها، إلا أن يراد من ذلك الحمل على الجامع بين الحرمة والكراهة