كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٦
ومنها: ما رواه عن علي بن سويد قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: إني مبتلى بالنظر الى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها، فقال: يا علي لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق، وإياك والزنا فانه يمحق البركة ويهلك الدين. [١] حيث إن المستفاد من الجواب هو جواز النظر العاري عن كذب الريبة والشهوة. والقدر المقطوع من ذلك هو الوجه والكفان، لخروج ما عداهما بالاتفاق. وفيه: أن المراد من الابتلاء هنا ليس الاشتياق المانع عن الترك بحيث يكون مصب السؤال هو الاعتياد بالنظر المعجب، ويكون مفاد الجواب هو تجويزه، لان ذلك حرام قطعا واتفاقا، بل المراد منه هو الابتلاء المنتهى الى النظر للجوار في المسكن بأن يكون مجاورا لها في الدار، أو للاعتياد في التجارة بأن يكون بائعا لامتعة تشتريها منه، أو لغير ذلك، فيقع النظر إليها قهرا أو اختيارا وتعمدا عن ضرورة، لكونها ممن تشترى المتاع منه كل يوم مثلا. كما أن المراد من الاعجاب ليس هو المقارن للنظر لحرمته بالاتفاق حتى ممن استثنى الوجه والكفين، بل هو الاعجاب اللاحق عقيب النظر بتجسم صورتها الخيالية، فيكون وزان الاعجاب هنا وزان العجب بعد الصلاة، فيحتمل أن يكون مصب السؤال هو حكمه، كما سئل عن العجب اللاحق للعمل. فيحنئذ اتضح أن المسئول عنه هو لزوم التحفظ وقطع الربط المنتهي الى النظر قهرا أو اختيارا عن ضرورة الكسب ونحوه، فأجاب عليه السلام بنفي البأس وعدم لزوم التحفظ الكذائي بقطع الربط إذا علم من نيته عدم الانتهاء الى الفاسد وان الاعجاب اللاحق لا يتعدى عن طور الخيال الى عالم الخارج، فلا مساس لهذه الرواية باستثناء الوجه والكفين، بل ظاهرها جواز النظر قهرا أو عمدا عن ضرورة مع
[١] الوسائل باب ١ من أبواب النكاح المحرم ح ٣.