كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٢٨
في القضية الحقيقية منحدر نحو الشئ المستوعب لجميع الافراد المحققة والمقدرة الملحوظة ولو إجمالا. فقد أتى على هذا الشئ حين من الدهر لم يجعل الشرطية أو المانعية له، فإذا شك في التبدل بجعلها له يحكم ببقاء على ما كان من العدم. ولاميز فيما هو المهم هنا بين نشوء هذا الشك من الشبهة المصداقية أو غيرها، ولكن لبعض المتأخرين هو " المحقق النائيني ره " مقال في المنع غير خال عن النقد، ومغزاه النقاش في الجريان لوجهين: أحدهما - أن استصحاب عدم جعل الشرطية لهذا لا يثبت وجوب الباقي، لان لحاظ الطبعية المصحوبة بذاك المشكوك تارة المجردة عنه اخرى مما لابد منه، ولارجحان لاحدهما على الآخر، فأين يرجح الاقل ويثبت وجوبه بعد زوال الشرطية وعدم وجوب الاكثر مع تعارض الاصلين. وثانيهما: أن الاثر مترتب على المجعول لا الجعل الذي هو فعل الشارع، فانتفاء الثاني غير مجد ما لم ينتف الاول، وهو الشرطية. وفيه: أولا - إن لحاظ أصل الطبيعة مما لابد منه في الاقل والاثكر، والميز بينهما بلحاظ أمر زائد عليها في الثاني وبلا لحاظ ما عدا لحاظها في الاول، إذ ليس معنى وجوب الاقل هو لحاظ إطلاقه بأن يكون اللا بشرط قسميا، بل معناه عدم لحاظ شئ آخر معه بأن يكون مقسميا، فليس فيه مؤنة زائدة وراء لحاظ أصل الطبيعة، وهذا بخلاف الثاني المستلزم لتلك المؤنة البتة، فالزائد المسبوق بالعدم يطرد إحتمال حدوثه بالاصل. وثانيا - إن الجعل وإن كان غير المجعول اعتبارا، ولكن الامر فيه سهل لا لخفاء الواسطة، بل لانحدار الاصل نحو المجعول مستقيما، وهذا كاستصحاب عدم جعل الوجوب النفسي لشئ، فما قيل هناك يقال هنا أيضا، إذ لامرية في عدم الامتياز بينه وبين الوجوب الغيري في هذه الجهة، كما انه لاريب في جواز جريان اصالة عدم الوجوب، فتوهم الاثبات وعدم الجريان فيهما واحد، وازاحته أيضا فيهما فاردة.