كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٢٦
حينئذ بذاك البناء منهم) ويسمى بقاعدة المقتضى والمانع. ولكن للنقاش فيها مجال، إذ لم يثبت بنائهم على ذلك بعد، بل يمكن دعوى الخلاف، ولا أقل من الشك المساوق للقطع بالعدم في النتيجة، نعم: للمقام خصيصة يمكن بها الحكم بالجواز في المشكوك، وهو قيام السيرة المعتبرة المستمرة إلى عصر الوحي على عدم الاعتداد بالشك. وتوضيحه: ان المتشرعين في كل عصر لم يكونوا محترزين عن الالبسة المتخذة المعمولة من أجزاء الحيوان - كالغنم والبعير ونحوهما من حلال اللحم - كما انهم لم يكونوا محترزين من الهرة الطائفة في البيت بحيث يمنعونها من التردد فيه، ومن المعلوم: إنقداح احتمال سقوط شعراتها على تلك الالبسة أو على غيرها مما هو في البيت بنحو يحتمل مساسه لتلك الاشياء المبتلى بها، فحينئذ لابد من احتمال وقوع شئ من تلك الشعرات عليها قطعا بحيث لا مجال لانكار الاحتمال، فمعه لا يقطع بعدم الوقوع والسقوط فلا مزيل لذاك الاحتمال بعد. وهكذا ينقدح الاحتمال من ناحية اخرى، وهو ان الامكنة التي تجتمع فيها أصواف تلك الحيوانات المحللة وأشعارها وأوبارها لا يقطع بخلوصها عن شئ من أصواف الحيوانات المحرمة، فمعه يحتمل اللصوق والخلط بلاقطع بالعدم. وهكذا في المكائن المعدة للنسج والعمل، إذ فيها قد يوجد الاصواف والاشعار مما لا يؤكل لحمه، فاين يقطع بعدم خلط شئ منها بتلك الاصواف مما يؤكل لحمه؟ أضف إلى ذلك: بناء بعض المكائن على الخلط، ومن المعلوم: أن لا امارة في شئ من هذه الموارد دالة على العدم حتى يطرد الاحتمال، لان يد البايع مثلا أو السوق ليست امارة على كونه من مأكول اللحم، إذ وزانه وزان مأكول اللحم في صلوح الملكية وجواز البيع والانتفاع فيما عدا الصلاة.