كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٢١
وأما ثانيا: فعلى تسليم اتساع نطاق دليل المنع وشموله للاعم من الحرام الواقعي والظاهري، فليس من باب الشك السببي والمسببي البتة، بل يحرز معه الموضوع بنفسه وجدانا، فينتفي الشك في المنع كذلك لا تعبدا، إذ بعد احراز الحلية الظاهرة فقد أحرز الموضوع وجدانا، فحينئذ يزول الشك في المانعية لا بالتعبد بل بالوجدان. أضف إلى ذلك كله: اختصاص جريانه بما إذا كان هناك اللحم موجودا وموردا للابتلاء بنحو يصح جعل الترخيص والجواز التكليفي، إذ كما ان المعدوم أو ما ليس موردا للابتلاء لا مجال لجعل الحرمة التكليفية فيه كذلك لا مجال لجعل الحلية التكليفية له، لاتحاد المناط. فحينئذ لو شك في جلد أو وبر أنه مما يؤكل أو من غيره مع انتفاء اللحم رأسا أو فقده عن مورد الابتلاء لا مجال لتجويز أكله فلاوجه لاصالة الحل. ولا يقاس باصالة الطهارة الجارية لطهارة الملاقى مع انتفاء ذاك الماء المشكوك رأسا، لان المجعول هناك أمر وضعي فيصح الاجراء بلحاظ الاثر - كما يتضح في المقام الثاني - وأما هنا فلا، لان المجعول فيه ليس إلا جواز الاكل تكليفا وكم فرق بينهما! فتحصل: ان موضوع المنع هو محرم الاكل واقعا وبالعنوان الاولي، وأما المحرم بالعنوان الثانوي - كمنذور الترك والمغصوب ونحو ذلك - فلا، وإلا لزم الجواز فيما لاتنجيز للنهي - كما هو واضح - وان أصل الحل قاصر عن احراز الواقع فلا جدوى له، فحينئذ لابد من عطف عنان الكلام عن التفصيل في مصب جريانه سعة وضيقا، إذ لا أساس له على هذا الفرض أصلا.