كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٢
وأما المراد من التعمد: ففي المستدرك تفسيره بالنظر عن شهوة، فالمفاد حينئذ هو عدم جواز النظر الكذائي مطلقا مع جوازه خاليا عن الشهوة بالنسبة إلى نساء أهل الذمة. ويحتمل أن يكون المراد من التعمد في قبال القهري من النظر. وبيان: بأن الامر القهري لخروجه عن حوزة الاختيار غير صالح لان يقع تلو التكليف البتة، ولكن بماله من المبادى الاختيارية صالح لان يثاب أو يعاقب عليه، والنظر إلى الاجنبية قهرا قد يكون مع تحفظ المبادى بالاحتياط فحينئذ لا بأس فيه جدا، وقد يكون بلا تحفظ ولا احتياط فعليه لاغر وفي انحدار تكليف نحوه، فمن الممكن أن يجب الغض أي كسرآلة النظر ونقصها في الطريق ونحوه صونا عن النظر القهري إلى المسلمة، وأما بالنسبة إلى غيرها فلا يجب الغض أي التحفظ، ففي الاولى يكون النظر قهريا بحتا إذ المفروض تحفظ المبادى لئلا يقع النظر، وفي الثانية لا يكون قهريا، بل هو تعمد في قبال القهري المحض وإن لم يكن تعمدا في قبال من كان قصده ذلك. والحاصل: أن الذي كان من قصده النظر فهو خارج عن الكلام، وأما الذي لا يكون من قصده ذلك بل قد يتفق فهو على قسمين: أحدهما: من يكون متحفظا للمبادي لئلا يقع النظر، والآخر: من لا يكون متحفظا لمبادي الترك، كما لم يكن مريدا للفعل وقاصدا إياه بل كان مشتغلا بما يعنيه من مهام أمره، فالنظر على الاولى قهري بحت، وعلى الثاني غير قهري بالقياس إلى الاول، وإن كان قهريا بالقياس إلى من قصده ذلك، فالمعنى حينئذ هو التفصيل بين قسمي القهري لجواز الثاني في نساء أهل الذمة دون المسلمة، فيجب التحفظ لئلا يقع النظر إليها دونهن فلا وجوب فيهن. هذا محصل ما أردنا نقله من الطوائف الثلاث الدالة على حرمة النظر إلى الاجنبية المسلمة مطلقا، وإن تخلل في ثناياها ما ظاهره تجويز النظرة الاولى.