كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣١٩
فلابد فيه من الاحتياط وذلك لان التكليف هناك واحد مبين بحدوده وقيوده، وأما لزوم ترك جميع الافراد فمن باب توقف امتثال ذاك الترك الواحد على هذه التروك بلاكثرة للتكليف. وأما إذا كان بنحو الطبيعة السارية فهنا تكاليف عديدة مستقلة فكل منها موجب لتخصيص العام أو الاطلاق الموجود في أصل المسألة، ففيه تخصيصات أو تقييدات كثيرة، فعند الشك في كون هذا الشئ مأكول اللحم أو غيره يشك في التخصيص الزائد أو التقييد الزائد المحكوم بحكم الشك في أصل التخصيص أو التقييد المطرود باصالة العموم أو الاطلاق. هذا إذا كان الشك لشبهة موضوعية. وأما إذا كان لشبهة حكمية، فحيث إن أولها إلى الشك في الموضوع الخارجي فالكلام فيها أيضا هو ما اشير إليه. وتفصيل المقال في حكم الاقل والاكثر الارتباطي - من الاحتياط مطلقا أو البراءة كذلك أو التفصيل بين العقل والشرع بالاحتياط على الاول والبراءة على الثاني - في موطنه المعد له. هذا محصل القول في الاشتغال والبراءة. وأما اصالة الحل: فقد يتمسك بها لصحة الصلاة في المشكوك فيه، وتقريب ذلك: أن الشك في جواز الصلاة فيه وعدمه مسبب عن الشك في حلية أكله وحرمته، فعلى الاول تجوز دون الثاني، فمع إجراء اصالة الحل يطرد الشك في الجواز، بل يعلم تعبدا به، فتصح الصلاة فيه. وحيث إن المراد من الحلية المجعولة فيها هل هو التكليفي منها أو الاعم؟ يحتاج إلى بسط مقال يتضح في ضوءه النقاش في السببية، بل أصل التمسك بها على بعض التقادير، فلابد من البحث عنه في مقامين: