كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣١٨
توجد بوجود فرد ما كذلك تنعدم بانعدام فرد ما، إذ كما ان لها وجودات باعتبار الافراد كذلك لها أعدام باعتبارها، وكما ان الوجود الاول الناقض للعدم يصدق عليه: انه صرف الوجود، كذلك العدم الناقض للوجود يصدق عليه: انه صرف العدم، فما السر في لزوم ترك جميع الافراد إذا كان النهي بنحو الصرف أو أنتجه الاطلاق؟ والحل هو أنه وان كان كذلك عقلا، إلا أن المعهود في باب النواهي لما كان بنحو الطبيعة السارية في جميع الافراد التي لكل منها مفسدة تخصه، فهذا التكرر والتداول يوجب للخطاب ظهورا في العرف خاصا يستكشف منه ما هو المساوق للطبيعة السارية، فيلزم ترك الجميع صونا عن الوقوع في تهلكة تلك المفسدة المهروب عنها. نعم: يكون بين لزوم الترك في القسم الاول والثالث ولزومه في الثاني فرق نتعرض له. هذا في النهي النفسي. ولما كان وزان الامر والنهي الغيريين وزان ما مر من النفسيين، لان الحكم وضعيا كان أن تكليفيا يستفاد من الهيئة الواحدة في ذينك الصنفين، فيتأتى في الغيري منهما ما كان متأتيا في النفسي. فحينئذ ينقسم الشرطية أو المانعية إلى تلك الاقسام، مع ما بين الامر المفيد للشرطية والنهي المفيد للمانعية من الميز المار بين النفسي منهما. ثم إن الفرق بين الشرطية والمانعية، هو أن بعد إحراز شرطية شئ لابد من إحراز وجوده، للعلم بدخالة تقيده، فيحتاط في المشكوك. وأما المانعية: فحيث إن المزاحم فيها هو وجود شئ بلادخالة لتقيده فلايحتاط، لامكان إحراز عدمه بالاصل - كما يتضح في الجملة. وحيث إنه قد تحقق الامر فيما نحن فيه: من أن المجعول هو مانعية غير المأكول لاشرطية المأكول، فيلزم البحث عن الاشتغال والبراءة عليها - أي على المانعية - وذلك: بان النهي المفيد لمانعية غير المأكول إن كان بنحو الصرف