كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣١٧
منها مصلحة تخصه - فيراها كذلك ويبعث إليها هكذا، ولامرية أيضا في تعدد البعث بتعدد تلك الافراد، فهيهنا إطاعات ومعاصي، وهذان القسمان مما لاكلام فيه، لظهور الخطاب الخاص بكل منهما فيه لفظا. وأما إذا انحدر البعث نحو طبيعة لم يعلم حالها ولم يأت المولى في خطابه بما يشرح كيفية بعثه: من كونه على النحو الاول أو الثاني، فبعد إجراء مقدمات الاطلاق ينتج ما هو المساوق للقسم الاول - أي الاكتفاء بالصرف - لان العقل قاض بأن الطبيعة إذا انحدر نحوها البعث فلابد من دخالة الوجود لها، فلابد من انقداحه لدى المولى، فأصل الوجود لا محيص عنه. وأما كونه بنحو السريان فيحتاج إلى مؤنة زائدة مطرودة بالاطلاق، فيكتفي بأول الحصول، لا ان اللفظ قد استعمل فيه أو قيد به، بل لعدم الدليل على الزائد عنه. هذا في الامر النفسي الذي فيه البعث إلى شئ، وسنشير إلى اتحاد الامر الغيري معه. وأما النهي: فيتأتى فيه هذا التقسيم أيضا، إلا انه له ميزا من وجهين لابد من بيانهما، أما الاول: فهو ان النهي إذا كان على النحو الاول - المأخوذ فيه ما يدل على ان المفسدة قائمة بصرف الوجود - يلزم ترك جميع الافراد صونا عن تلك المفسدة، إذ بمجرد ترك الفرد الاول وإن صين عن الفساد الناشئ منه على فرض وجوده، ولكن هذا النشوء والبروز مترقب من غيره من الافراد الاخر، فيجب تركها بأسرها حتى لا يتحقق الفساد رأسا. نعم: لو عصى باتيان فرد لسقط النهي، إذ لا موضوع حينئذ حتى يبقى له الحكم. وأما الميز الثاني: فهو ان النهي إذا كان على النحو الثالث ينتج إجراء مقدمات اطلاقه ما هو المساوق للقسم الثاني - أي الطبيعة السارية - فيجب الاحتياط وترك الجميع. ومبدأ هذين الميزين أمر واحد لا محيص في حل ما اعتصاص فيه عن التمسك بذيل الغريزة العرفية، وبيان ذلك فيما يلى: وهو ان الطبيعة كما