كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣١
منه ومن التلذذ وغيره، نعم لو كان النظر للاختبار وحصلت اللذة قهرا فلا بأس حدوث الابقاء، فعليه ان ينقطع ولا يديم حسبما يستفاد من هذه الرواية، لعدم اختصاص المنه بالتلذذ الحدوثي بل يعمه والبقائي أيضا. وفي رواية داود بن أبي يزيد العطار، قال أبو عبد الله عليه السلام: إياكم والنظر فانه سهم من سهام ابليس، وقال: لا بأس بالنظر إلى ما وصفت الثياب [١]. والمستفاد من الصدر هو ما مر من المنع المطلق بلا ميز بين النظرة الاولى وغيرها، وبلا فرق بين الشهوة وغيره، وأما المراد من الذيل ليس هو النظر إلى الجسد المحكي من وراء الثياب الرقيقة التى تلبسها الكاسيات العاريات، بل النظر إلى الحجم المدرك من وراء الثياب المتداولة الضخام أيضا لا الازيد من ذلك نعم قد رخص الترقيق لمن يريد التزويج كما هو المستفاد من بعض آخر من روايات هذا الباب. ويمكن التمسك أيضا لحرمة النظر إلى المرأة الاجنبية حتى وجهها بما ورد من تجويز النظر إلى نساء أهل الذمة. نحو ما رواه في المستدرك عن الجعفريات... ليس لنساء أهل الذمة حرمة لا بأس بالنظر إلى وجوههن وشعورهن ونحورهن وبدنهن ما لم يتعمد [٢]. تقريب الاستدلال: أن التقييد بنساء أهل الذمة في مثل المقام يستفاد منه التحديد، فينعقد له مفهوم دال على عدم الجواز بالنسبة إلى النساء المسلمات، وحيث إنه عد الوجه أيضا من موارد الامتياز كالشعر والبدن فيدل على حرمة النظر إلى وجه المسلمة البتة، فلابد من العلاج بينه وبين ما يدل على جواز النظر إلى الوجه.
[١] الوسائل باب ٣٦ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح ٩.
[٢] المستدرك ج ٢ ص ٥٥٥ ب ٨٦ ح ٢.